إسرائيل بحاجة إلى تماسك قبلي بين أسباطها لمقابلة الأمم الطاغية المحيطة بهم من عمالقة واقباط ، فشرّع اللّه لهم استقبال خيمة الاجتماع للعبادة ، قبل بناء سليمان المسجد المسّمى بهيكل سليمان ، واجراء الطقوس الدينية بإشراف أبناء هارون ، وكما أرسل اللّه إليهم عيسى بن مريم وأمّه مريم من سلالة داودَ من سُبط يهودا من بني إسرائيل ؛ أحَلَّ لهم بعض ما حرّم عليهم كما قال سبحانه على لسان عيسى ( ع ) في سورة آل عمران :
وَرسولا إلى بَني إسرائيلَ أَنّي قَدْ جِئتُكُم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُم . . وَمُصَدِّقا لَما بين يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَلُاحِلَّ لكم بَعضَ الَّذِي حُرِّمَ عليكم ( الآية 49 - 50 ) .
وبناء على ما أوردناه تَبَيَّنَ أنَّ الأنبياء من بني إسرائيل من موسى بن عمران ( ع ) إلى عيسى بن مريم ( ع ) ارسلوا إلى بني إسرائيل ، وأنّ بعض الأحكام في شريعة التوراة أنزلت لمصلحة بني إسرائيل . إذا فإن تلك الأحكام من قبيل تحريم ما حَرَّمَ إسرائيل على نفسه كان أمَدُها مُؤقّتا وانتهى أمد بعضها ببعثة عيسى بن مريم ( ع ) ، وأَحَلَّ لهم بعض ما حَرَّم عليهم ، وأَمَدُ البَعْض كان إلى بعثة خاتم الأنبياء ( ص ) ، فجاء خاتم الأنبياء ببيان انتهاء أمَدِها جميعا كما أخبر اللّه سبحانه عن ذلك وقال تعالى في سورة الأعراف :
الّذِينَ يَتَّبعُونَ الرَّسولَ النَّبيَّ الامِّيَّ الَّذي يَجدُونهُ مَكتُوبا عندَهُم في التّوراةِ والانجيلِ يَأمرُهم بِالمعروفِ وينَهاهُم عن المنكرِ ويُحِلُّ لهم الطيباتِ وَيُحَرِّمُ عَليِهم الخَبائثَ وَيَضَعُ عنهُم إصْرَهُم وَالاغلالَ الّتي كانت عليهم . . . ( الآية 157 ) .
اصْرَهُم : أي التكاليفَ الشاقّة عليهم .
* * * كان ذلكم شأن النسخ في شريعة موسى ( ع ) بالنسبة إلى الشرائع السابقة عليها ونسخ بعض ما في شريعة موسى ( ع ) في شريعة خاتم الأنبياء ( ص ) .
ونوع آخر من النسخ ما يقع في شريعة نَبيّ واحد كالآتي بيانه :
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 305
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٠٥