على الذين اختلفوا فيه وهم بنو إسرائيل .
وقال تعالى في سورة النِّساء :
يسألك اليهود من أهْلِ الكتاب أن تُنَزِّلَ عليهم كتابا مِنَ السَّماء ، وقد سألوا نبيَّهم موسى أكبر من ذلك وقالوا : أرِنا اللّه جهارا لِنُبصِرَهُ بعيوننا . . . فعَفَونا عن ذلك ورفعنا فوقهم الطّور ، وأخذنا منهم العهود والمواثيق أن يعملوا بما جاء به موسى بن عمران ، وكان منه الايمان بأنبياء اللّه وخاصة عيسى بن مريم ( ع ) ومحمد بن عبد اللّه ( ص ) وَافْتَرَوْا عَلى مَرْيَمَ ( ع ) ، والاحكام التي فيها ، فكفروا بآيات اللّه وقتلوا الأنبياء ، وصدّوا عن سبيله وأخذوا الربّا وأكلوا أموال النّاس ، وبسبب ظلمهم حَرَّمْنَا عليهم طيّيباتٍ كان قبل ذلك حلالا عليهم ، وممّا حرّم اللّه عليهم صيد الاسماكِ يومَ السَّبت لاهلِ القرية التي كانت حيتان البحر تدنوا إليهم يوم السبت .
حصيلة البحث
فضّل اللّه بني إسرائيل على معاصريهم من أقباط مصر وعمالقة الشام وسائر الأمم ، وبعث اللّه فيهم النبّيين كموسى وهارون وعيسى
وأوصيائهم ، وفي مقدّمتها التوراة ، وأخذ منهم العهود والمواثيق ان يعملوا بما أنزل في كتبه وأنعم عليهم بالمنّ والسلوى وإسالة الماء من الحجر وغيرها ، وفي مقابل كلّ تلك النّعم جَحَدُوا بآيات اللّه وعبدوا العجل وأخَذوا الرّبا وأكلوا أموال الناس وعملوا أمورا أمثالها من أنواع التَّمرّد على اللّه ، فكانوا بحاجة لتربية نفوسهم إلى ما فرض اللّه عليهم من قتل نفوسهم وترك العمل للدنيا يوم السبت ، وقد اختلفوا في ترك العمل يوم السبت كفعل أهل القرية التي كانت على ساحر البحر ، « 1 » وحرّم عليهم ما حرّم إسرائيل على نفسه من أكل الشحم ولحم الجمل وأمثالهما ترويضا لنفوسهم ، وبالإضافة إلى ذلك كان بنو
هامش
( 1 ) . راجع مادّة السَّبت في قاموس الكتاب المقدّس وتفسير الآية في تفسير الطبري وابن كثير والسيوطي .