سير الجنّ في الجو قد يكون قريبا من سير النور .
وبناء على ذلك قد يستطيع الجنّ أن يخبر عن شي وقع في مكان ما ، لكاهن يتّصل به ، ولكن لا يستطيع الجنّ والانس أن يخلقوا من الطين طيرا فيكون طيرا ، ما لم يكن الربّ قد أذن بذلك .
وقد يستطيع المرتاض الهندي أن يوقف القطار عن الحركة ، ولكنّه لا يستطيع هو ولا غيرهم ممَّن لم يأذن له الربُّ أن يضرب بعصاه الحجر فتنبجس منه اثنتا عشرة عينا . ولما كان اللّه الربُّ يؤتي من بعثه من الأنبياء الآيات ، لتعلم أُمُمهم صدق أدّعائهم أنهم مبعثون من قبل الربّ ، كان مقتضى الحكمة أن تكون الآيات ممّا تعرفها الأمة التي بُعِثَ النبيُّ لهدايتها ، كما أخبر بذلك الامامُ عليُّ بن موسى الرضا ( ع ) من سأله : لماذا بعث اللّه موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بالطبّ ؟ وبعث محمّدا ( ص ) بالكلام والخطب ؟ بقوله :
( ( إنَّ اللّه تبارك وتعالى لمّا بعث موسى ( ع ) كان الأغلب على أهل عصره السحر . فأتاهم من عند اللّه عزَّ وجلَّ بما لم يكن في وسع القوم مثله ، وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجّة عليهم ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى بعث عيسى في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند اللّه عزّ وجلّ بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمة والأبرص بإذنه ، وأثبت به الحجّة عليهم ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى بعث محمّدا في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنّه قال : والشعر - فأتاهم من كتاب اللّه عزَّ وجلَّ ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت الحجّة عليهم ) ) .
فقال السائل : تاللّه ما رأيت مثل اليوم قطّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم ؟
فقال ( ع ) : ( ( العقل ؛ تعرف به الصادق على اللّه فتصدّقه ، والكاذب على اللّه فتكذّبه ) ) .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 211
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢١١