في ذلِكَ لاياتٍ لِقَومٍ يَعقِلُون * وَمَا ذَرَأَ لَكُم فيِ الارضِ مِختَلِفا أَلوانُهُ إِنَّ في ذلِكَ لايةً لِقَومٍ يَذِّكَّرُون ( الآيات 10 - 13 ) .
ذكر اللّه في أمَثال هذه الآيات القرآنية أنواعا من النظام الكوني الذي يدلّ على وجود الربِّ المدبِّر الحكيم ، للعالمين ، وقد يجمع اللّه في الذكر بين الآيات الدالَّة على الخالق العزيز والربّ المدبِّر الحكيم مثل قوله تعالى في سورة البقرة :
إنَّ في خَلقِ السَّمواتِ وَالارضِ وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَالفُلكِ الَّتِي تَجري في البَحرِ بِما يَنفَعُ الناسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّماء مِن ماء فَأحيا بِهِ الارضَ بَعدَ مَوتِها وَبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وَتَصرِيفِ الرِيّاحِ وَالسَّحابِ المُسَخَّرِ بَينَ السَّماء وَالارضِ لاياتٍ لِقَومٍ يَعْقِلون ( الآية 164 ) .
ذكر اللّه تعالى في أوّل الآية خلق السماوات والأرض ، وذكر بعدها آيات النظام الكوني الذي قدَّره الربُّ والتي نسمِّيها بسنن اللّه في الكون .
ب - ما آتى اللّه الربُّ الأنبياء من الولاية على النظام الكونَّي بحيث إذا اقتضت مشيئة اللّه أن يغيرِّ النبيُّ شيئا يسيرا من النظام الذي جعله اللّه للكون استطاع أن يفعله بإذن اللّه تعالى ، كما حكى اللّه تعالى ذلك في وصف عيسى ( ع ) في سورة آل عمران ، وقال :
وَرَسولا إلى بَني إسرائيلَ أنِّي قَد جِئتُكُم بِآيةٍ مِن ربِّكُم أنّي أخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّين كَهَيئَةِ الطَّيْر . . . ( الآية 49 ) .
ويسمَّى هذا النوع من آيات اللّه في العرف الاسلامي بالمعجزة ، لانَّ سائر البشر يعجزون عن الاتيان بمثلها ، وهي خارقة للنظام الطبيعي للخلق ، مثل خلق عيسى ( ع ) من الطين طيرا بإذن اللّه لتكون دليلا أوَّلا على أنَّ اللّه الربَّ هو الذي أعطى الأشياء خواصَّها ونظامَها الطبيعي ، ومتى اقتضت حكمته أن يسلب أيَّ شيء خواصه ، استطاع أن يفعل ذلك ؛ مثل أن يسلب النار خاصة الاحراق لإبراهيم ( ع ) حين القِيَ فيها ، ومتى اقتضت حكمته أن يغيّر النظام الطبيعي الذي جعله لبعض خلقه ، استطاع أن يفعل ذلك ؛ مثل خلق الطير من الطين بيد
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 209
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٠٩