أيضا - بالامر المحال كما ورد الأمران في طلب قريش من خاتم الرسل ( ص ) وذلك بعد أن آتى اللّه قريشا من آياته ما اختص العرب به : كَلاما بليغا ، وخاطبهم في سورة البقرة وقال لهم :
( وإن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلْنا على عَبدِنا فَأْتوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وِادعُوا شُهداءكُم مِن دونِ اللّهِ إنْ كُنتُم صادِقين * فَإنْ لَمْ تَفعَلوا وَلَن
تَفعَلوُا فَاتَّقُوُا النّارَ الّتي وَقوُدُها النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدتَّ لِلكافِرين ( الآيتان 23 - 24 ) .
وقد أخبر اللّه تعالى في سورة الإسراء عن أنواع تعنُّتِهم وقال :
قُلْ لَّئِنِ اجتَمَعَتِ الانسُ وَالجِنُّ عَلى أَن يَأتُوا بِمِثلِ هذا القُرآنِ لا يَأتُونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرا * وَلَقَد صَرَّفنا لِلنّاس في هذا القُرآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورا * وَقالُوا لَن نُّؤمِنَ لَكَ حَتى تَفجُرَ لَنا مِنَ الارضِ يَنبُوعا * أَو تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الانهارَ خِلالَها تَفجِيرا * أو تُسقِطَ السَّماء كَما زَعَمتَ عَلَينا كِسَفا أو تَأْتَيِ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبِيلا * أَو يَكُونَ لَكَ بَيتٌ مِن زُخرُفٍ أَوْ تَرقى في السَّماء وَلَن نؤمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَينا كتابا نَقرَؤهُ قُل سُبحانَ رَبِّي هَل كُنَتُ إلّا بَشَرا رسُولا * وَما مَنَعَ النّاسَ أَن يُؤمِنُوا إِذ جاءهُمُ الهُدى إلّا أَن قالُوا أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرا رسُولا قُل * لَو كانَ في الارضِ مَلائِكَةٌ يَمشُونَ مُطمَئِنِّينَ لَنَزِّلنا عَلَيهم مِنَ السَّماء مَلَكا رَسولا * قُل كَفى بِاللّهِ شَهيدا بَيني وَبَينَكُم إِنّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرا بَصِيرا ( الآيات 88 - 96 ) .
فأتمّ اللّهُ الربُّ عليهم الحجّة ، وقال : إن كُنتُم في رَيبٍ ممّا نَزلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسُورَة مِن مِثْلِهِ وَادعوا شُهَداءكُم ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الانس والجنّ لو اجتمعوا لَمَا استطاعوا أن يأتوا بمثله وإنْ كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وأكَّد ذلك وقال : لَنْ تستطيعوا أن تأتوا بمثله ، وحتى عصرنا الحاضر لم يستطع خصوم الاسلام - على كثرتهم وما يملكون من قوى ضخمة ومتنوعة - أن يأتوا بسورة من مثل القرآن .
بعد هذا التحدِّي الصارخ وإتيان الامر المعجز للانس والجنّ ، وعجز قريش عن الاتيان بمثله ، طلبوا من الرسول ( ص ) أن يغيِّر مناخ مكّة وأن يكون له بيتٌ من
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢١٣