فقال السائل : هذا واللّه الجواب . « 1 »
* * * وكان إتيان الأنبياء الآيات الخارقة لشيء من النظام الطبيعي للأشياء من سنن اللّه الربِّ الكونية في المجتمعات الانسانية التي يبعث الأنبياء إليها .
ومن ثمّ كانت الأمم تطالب أنبياءها بأن يأتوا لهم بآية تكون دليلا على صدق مدَّعاهم ، كما حكى اللّه تعالى في سورة الشعراء عن قوم ثمود أنّهم قالوا لنبيِّهم صالح ( ع ) :
ما أَنتَ إلّا بَشَرٌ مِثلُنا فَأْتِ بآيةٍ إن كُنتَ مِنَ الصادقِين * قالَ هذِهِ ناقةٌ لها شِربٌ وَلكم شِرب يَومٍ مَعلُوم * وَلا تَمَسُّوها بِسُوء فَيَأخُذَكُم عَذابُ يَومٍ عَظيم ( الآيات 154 - 156 ) .
وبعد بيان النبيِّ الآية المعجزة ، كثيرا ما كانت الأمم تكابر وتعاند نبيَّها ولا تؤمن باللّه ربّا وبنبيِّه مبعوثا إليهم ، كما أخبر اللّه تعالى عن قوم ثمود بعد هذه الآيات وقال :
فَعَقَرُوها فَأَصبَحوا نادِمين ( الآية 157 ) .
وإذا نزلت الآية حسب طلب قوم النبىِ ولم يؤمنوا بها استحقوا الرجز والعذاب ، فيعذِّبهم اللّهُ تعالى كما أخبر في السورة نفسها عن عاقبة قوم ثمود - أيضا - وقال عزَّ اسمه :
فَأَخَذَهُمُ العَذابُ إِن في ذلِكَ لايةٌ ومَا كانَ أِكثَرُهُم مؤمنين ( الآية 158 ) .
ويكون إتيان الآية للأنبياء بمقتضى الحكمة ، ومقتضى الحكمة إتيان الآية بالمقدار الذي يظهر لمن أراد أن يؤمن بالربِّ ورسوله أنَّ الرسولَ صادقٌ في دعواه وليس بمقدار تعنّت الأقوام التي تأبى الايمان بالربَّ وبرسوله على أيِّ حال ، ولا تأتي -
هامش
( 1 ) . البحار 11 / 70 - 71 باب ( علة المعجزة وأنّه لِمَ خَصَّ اللّه كلَّ نبيَّ بمعجزة خاصة ) نقلا عن علل الشرائع / ص : 52 ، وعيون الأخبار / ص : 234