ذهب ، أو يأتي باللّه والملائكة قبيلا ، أو يرقى في السماء ولا يؤمنون لِرقيِّه حتى ينزِّل عليهم كتابا يقرؤونه ، وكان في ما طلبوا ؛ الامرُ المحالُ وهو أن يأتيَ باللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلا ( تَعالى اللّهُ عمّا قالَه الظّالِمونَ عُلُوّا . . . ) وكان فيه ما يخالف سنن اللّه في إرسال الأنبياء بأن يرقى أمامهم إلى السماء ويأتي لهم بكتاب وهو ما خصَّ اللّهُ رسله من الملائكة وليس من شأن البشر ، واستنكروا أنْ يبعث اللّه لهم بشرا رسولا ، في حين أنّ الحكمة تقتضي أن يكون الرسل من جنس البشر ليكونوا في عملهم قدوةً وأُسوةً لقومهم ، ولم تكن سائر طلباتهم موافقة لمقتضى الحكمة ، مثل طلبهم أن ينزِّل عليهم العذاب ، ولذلك أمر أن يُجيبهم ويقول : سُبحانَ رَبِّي هَل كُنتُ إلّا بَشَرا رَسُولا .
وخلاصة ما ذكرناه أن حكمة الربّ اقتضت أنَّ المرسل من قبله يأتي بآية من ربِّه تدلُّ على صدق ادِّعائه ، ويُتَّم بذلك الحجَّةَ على الناس ، وعندئذ يؤمن من شاء أنْ يؤمن ، ويجحد من شاء أنْ يجحد ، كما كان شأن قوم موسى وهارون 8 بعد إتيان المعجزات ، فقد آمنت السحرة وكفر بها فرعون وملاهُ فأخزاهم اللّه بالغَرَقِ ، وما يأتي به الأنبياء من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - يسمَّى في المصطلح الاسلامي بالمعجزة دليلا على صدقهم .
وبالإضافة إلى ما ذكرنا فإنّ للذين جعلهم اللّه أئمة لهداية الناس ( سواء كانوا رسلا أصحاب شرايع أو أوصياء لهم ) صفات يمتازون بها عن غيرهم من الناس كما سندرسها في البحث الآتي بحوله تعالى :
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 214
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢١٤