وقوله تعالى في سورة الحج :
وَأَذَّنْ في النَّاسِ بِالحَجِّ يَأتُوكَ رِجالا وَعلى كُلّ ضامِرٍ يَأتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَميق * لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لهم . . . ( الآيتان 27 - 28 ) .
وقال قبله وفي السورة نفسها :
يَدعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعيد * يَدعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقَربُ مِن نَفعِه . . ( الآيتان 12 - 13 ) .
وحرَّم اللّه الربُّ ما فيه نفع للانسان وضرر ، ولكنَّ ضرره أكبر ، كما قال سبحانه في سورة البقرة :
يَسأَلُونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ قُل فِيهما إثمٌ كبيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإثمُهُما أَكبَرُ مِن نَفعِهِما ( الآية 219 ) .
وتتّسع دائرة النفع والضرر وتتسع تبعا لها دائرة الحلال والحرام للمخلوق بأتساع أبعاد وجوده ، والانسان أوسع الملخوقات في أبعاد وجوده ، فكانت الحكمة تقتضي مراعاة النفع والضرر له في أبعاد وجوده . فإنّ الانسان الذي له جسد تضرّ جسده أشياء وتنفعه أشياء ، ولذلك فقد أَحَلَّ اللّه للانسان ما ينفع جسده مثل أكل الطيِّبات ، وحرَّم عليه ما يضرُّ جسده مثل أكل الخبائث .
وأمثال هذه الأحكام للانسان بمفرده ، سواء أعاش وحده في كهوف الجبال وأدغال الغابات أم عاش في المجتمعات الانسانية ، أم
عاش على كوكب آخر غير الأرض .
وبما أنَّ اللّه قد جعل كمال حياة الانسان في الحياة الاجتماعية لذلك فقد أحلَّ اللّه للانسان - أيضا - ما ينفع المجتمع مثل التجارة ، وحرَّم عليه ما يضرُّ المجتمع مثل الرَّبا والقمار .
ولما كانت له نفس - وتهذيب النفس من ضرورات الحياة - فقد فرض عليه الحجّ لما فيه من تهذيب النفس ومشاهدة منافع أخرى ، وحرَّم عليه ما يضرّ
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٨٤