والنحل التي تجرس من نَوْرِ الأزهار ما يضرُّ عمل التعسيل في خلية النحل فتمزقها الحرس في مدخل الخلية حفظا لبقاء نوعها وإدامةً لحياتهم .
وكذلك شأن البشر فإنَّ فيهم من يخالف النظام الملائم لفطرة الانسان والذي هداه الربُّ إليه بواسطة الأنبياء اتباعا لهوى نفسه . وبيان ذلك أنَّ اللّه تعالى فضّل الانسان على ذوات الأرواح بمنحه النفس الانسانية التي لا يعرف أبعاد وجودها غير خالقها ، وممّا امتازت بِه تلكم النفس ؛ العقل الذي به يسخِّر الانسان جميع ما يراه من الخلق من الذرة إلى ما لا نعرف اليوم نهايته .
وقال سبحانه في وصف النفس في سورة الشمس :
وَنَفسٍ وَما سَوّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَها وَتقْواها ( الآيتان 7 - 8 ) .
شرح الكلمات
نَفْس :
جاءت النفس في اللّغة العربية لعدّة معانٍ منها :
أ - الروح التي بها الحياة ، وإذا زايلت الجسم نزل به الموت ، ويقال : خرجت نفس المحتضر .
ب - الشيء ذاته وحقيقته ونفس الانسان والجن من هذا الباب .
ج - الشيء عينه ، ويقال في مقام التأكيد : جاءني محمد نفسه .
د - ما تقع موقع القلب . ويكون بها التمييز والادراك ، والاحساس لما يحيط به ، وتفارقه في النوم وعندما يغيب وعيه ، وهي التي توجهه إلى أفعال الخير والشرّ . ويقال : أمرتني نفسي وسوَّلت لي نفسي فعل السوء ، « 1 » وهذا المعنى هو المراد من النفس في الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) . راجع مادة : ( نفس ) في مفردات الراغب ومعجم ألفاظ القرآن الكريم ، وقد قسّم المعنى الرابع إلى ثلاثة أقسام ورأيناها واحدة كما ذكرناها .