فطره اللّه عليها ، ولا تبديل لفطرة اللّه ، ولذلك لا تبديل لدينه المتناسب مع فطرة الانسان ، والاتساق مع الفطرة هو الدين القيمِّ ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون .
وشأن جميع ذوات الأرواح شأن الانسان في ذلك ، فإنَّ النحلة - مثلا - بفطرتها وهدايتها الغريزية التي أوجدها اللّه في تكوينها تجرسُ من أنوار الزهر ما هو صالح للتعسيل ، وأحيانا تخالف فطرتها وهدايتها وتجرس مالا يصلح للتعسيل ويضرُّ بصالح الخليَّة فيتقدّم إليها حرس الخليَّة ويقطّعونها إربا .
والدجاجة بفطرتها والهداية الغريزية التي أوجدها اللّه فيها تلتقط ما طاب من الحبّ والخضار ، وإذا خالفت الهداية الربوبية الغريزية لها وتناولت الغائط النجس شرعا سمّيت : بالجلّالة ، وتتنجس ، ولا يؤكل لحمها حتى تتناول الحبَّ الطَّيِبَ ثلاثةَ أيام .
وحكم الربّ بالنسبة إلى جميع الخلق واحد يهديهم إلى القيام بالعمل النافع لهم والاجتناب عن العمل الضّارِّ لكيانهم ، وبالنسبة إلى الانسان قال تعالى في سورة المائدة :
يَسْألونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم قُلْ أُحِلَّ لَكُم الطيِّباتِ . . . ( الآية 4 ) .
وقال تعالى في سورة الأعراف :
الّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذي يَجدُونَهُ مَكتوبا عندهم في التَّوراةِ والانجيلِ يَأمرهم بِالمعروفِ وَيَنهاهم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لهم الطَّيِبّاتِ وَيُحرِّمُ عليهِمُ الخَبائث ( الآية 157 ) .
وملاك الامر في الاحكام الاسلامية : النفع والضرر للانسان ، وإنَّما حَرَّمَ الخبائث لأنها ضارَّة له ، وأحلَّ الطيبات لانَّها نافعة له .
ويؤيّد ذلك قوله تعالى في سورة الرعد :
فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذهَبُ جُفاء وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمكُثُ في الأرض ( الآية 17 ) .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 183
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٨٣