إلى غيرها من آيات تنبئك عن تلازم باتّ بين الإيمان الصادق والعمل الجادّ وفقه . ومن ثمّ فيكون أحدهما دليلا على الآخر . والتعريف باللازم كثير في المتعارف . وإليك من روايات الباب ما استخرجناه من أصحّ الكتب : ولنبدأ بما أخرجه ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي :
[ 2 / 157 ] فقد روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام : « أنّ السكينة الّتي أنزلها اللّه في قلوب المؤمنين ، هي الإيمان » .
وهو ما أشرنا إليه : أنّ الإيمان الصادق هو ما أورث ارتياحا في البال وطمأنينة في النفس
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » ، نعم إنّه ركون إلى ذي القوّة المتين
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 2 » . ومن كان هذا دأبه فلا خوف يعتريه ولا حزن يزدريه
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 3 » .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » .
[ 2 / 158 ] وروى بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي قال : سألت الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 5 » قال : هو الإيمان .
قال أبو حمزة : وسألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ : -
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 6 » . قال : « هو الإيمان » « 7 » .
نعم ، السكينة روح الإيمان الّذي تسكن إليها القلوب والأرواح . فلا يزال المؤمن يزداد روحا وارتياحا على أثر الثبات في الإيمان والإيقان والعمل الجادّ .
[ 2 / 159 ] وهكذا بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : « السكينة الإيمان » « 8 » .
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 28 .
( 2 ) الطلاق 65 : 3 .
( 3 ) يونس 10 : 62 .
( 4 ) الأحقاف 46 : 13 .
( 5 ) الفتح 48 : 4 .
( 6 ) المجادلة 58 : 22 .
( 7 ) الكافي 2 : 15 / 1 .
( 8 ) المصدر / 3 .