تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 1 » ، فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدّق . وأمّا الإيمان الّذي هو الأداء فهو قوله لما حوّل اللّه قبلة رسوله إلى الكعبة ، قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول اللّه فصلاتنا إلى بيت المقدس بطلت ؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 2 » فسمّى الصلاة إيمانا . والوجه الرابع من الإيمان ، هو التأييد ، الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من روح الإيمان ، فقال :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 3 » والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها فإذا قام عاد إليه ، قيل : وما الّذي يفارقه ؟ قال : الّذي يدعه في قلبه ، ثمّ قال عليه السّلام : ما من قلب إلّا وله أذنان على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره » . ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في القرآن : خبيث وطيّب ، فقال :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 4 » ، فمنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم ، وهو قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 5 » ، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها فقد لبس إيمانه بظلم فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من الظلم الّذي لبس إيمانه حتّى يخلص للّه إيمانه ، فهذه وجوه الإيمان في كتاب اللّه « 6 » . [ 2 / 163 ] وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قال : « إنّ الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 177 . ( 2 ) البقرة : 2 : 143 . ( 3 ) المجادلة 58 : 22 . ( 4 ) آل عمران 3 : 179 . ( 5 ) الأنعام 6 : 82 . ( 6 ) القميّ 1 : 30 - 32 ؛ البحار 65 : 273 - 274 / 30 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 72 | الشيخ محمد هادي معرفة