قال : وقد بيّنّا أنّ معنى الكفر التغطية على الشيء .
[ 2 / 1493 ] قوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
يعني : أهلها الّذين هم أهلها دون غيرهم .
المخلّدون فيها أبدا إلى غير أمد ولا نهاية . قال : كما حدّثنا به عقبة بن سنان البصري قال :
حدّثنا غسّان بن مضر قال : حدّثنا سعيد بن يزيد . وحدّثنا سوار بن عبد اللّه العنبري قال : حدّثنا بشر بن المفضّل قال : حدّثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد .
[ 2 / 1494 ] وحدّثني يعقوب بن إبراهيم وأبو بكر بن عون قالا : حدّثنا إسماعيل بن عليّة عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمّا أهل النار الّذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكنّ أقواما أصابتهم النار بخطاياهم وبذنوبهم فأماتتهم إماتة حتّى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة » « 1 » .
[ 2 / 1495 ] قال ابن كثير « 2 » : وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعقّبه بقوله : « فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثّوا على أنهار الجنّة . ثمّ قيل : يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم . فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السيل » .
فقال رجل من القوم : كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد كان بالبادية ! « 3 »
وسيأتي - ذيل الآية 81 - بعض الكلام عن مسألة الخلود ، ولا سيّما خلود أهل النار ، وأنّه مختصّ بأولئك الّذين ثابروا على الكفر والعناد وماتوا وهم كفّار . أمّا العصاة الّذين احتفظوا بإيمانهم حتّى الممات ، فسوف يثابون بعد معاناة العقاب ، والأمر للّه .
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 354 / 665 .
( 2 ) ابن كثير 1 : 86 .
( 3 ) مسلم 1 : 118 ، كتاب الإيمان ، باب إثبات الشفاعة ؛ ابن ماجة 2 : 1441 / 4309 ، باب 37 ؛ مسند أحمد 3 : 11 .