حجج اللّه وبيّناته . . . » « 1 » .
[ 2 / 1489 ] وقال بشأن آدم بعد هبوطه وقبول توبته : « فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيّته ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحمّلي ودائع رسالاته قرنا فقرنا . . . » « 2 » .
[ 2 / 1490 ] وقال في أولى خطبة من النهج - : « ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة » .
قوله تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
قال الشيخ : عمومه يقضي أنّه لا يلحقهم خوف أهوال القيامة « 3 » .
قال ابن جرير : يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب اللّه ، غير خائفين عذابه ، بما أطاعوا اللّه في الدنيا واتّبعوا أمره وهداه وسبيله . ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم في الدنيا .
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
يقول : لا خوف عليكم أماتكم ، وليس شيء أعظم في صدر الّذي يموت ممّا بعد الموت ، فأمّنهم منه وسلّاهم عن [ 2 / 1491 ] الدنيا فقال :
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 4 » .
[ 2 / 1492 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
قال : يعني في الآخرة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
يعني لا يحزنون للموت « 5 » .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
قال ابن جرير : يعني : والّذين جحدوا آياتي وكذّبوا رسلي . وآيات اللّه حججه وأدلّته على وحدانيّته وربوبيّته وما جاءت به الرسل من الأعلام والشواهد على ذلك وعلى صدقها فيما أنبأت عن ربّها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 37 ، الحكمة 147 .
( 2 ) المصدر 1 : 177 ، الخطبة 91 .
( 3 ) التبيان 1 : 176 .
( 4 ) الطبري 1 : 354 / 664 .
( 5 ) الدرّ 1 : 152 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 93 / 426 ؛ ابن كثير 1 : 160 .