تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
[ 2 / 1169 ] أخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس في قوله :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
قال : جعله اللّه كافرا لا يستطيع أن يؤمن « 1 » . * * * قلت : وحاشا الصانع الحكيم أن يفطر مخلوقا له على الكفر والجحود ، ممّا يتنافى وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » وقد تقدّم أنّه الخضوع والاستسلام للّه تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » . فكلّ موجود مذعن في واقع ذاته وفي صميم فطرته إذعانا صادقا تجاه بارئه الخالق والمدبّر لكلّ شيء . نعم كان الّذي من إبليس هو كفران نعمه تعالى فلم يشكر آلاءه تعالى عليه وعلى سائر الخلق ، وكان من تبعة هذا الكفران هو العصيان والتمرّد عن امتثال أوامره تعالى الحكيمة ، استكبارا واغترارا بهوى النفس . [ 2 / 1170 ] فقد أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله تعالى :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
قال : يعني العاصين « 4 » . وأمّا التعبير ب « كان » - فعلا ماضيا - فغير خفيّ أنّه فعل ناقص وليس مساغه مساغ الأفعال التامّة . فلم يكن إخبارا عن ماض غابر ، وإنّما هو إخبار عن حالة كائنة . قال الزمخشري : معناه : كان من جنس كفرة الجنّ وشياطينهم فكذلك أبى واستكبر ، كما في آية أخرى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
« 5 » . أي حيث كونه من مردة الجنّ بدرت منه بادرة التمرّد والاستكبار ! ومن تتبّع موارد استعمال « كان » في القرآن بل وفي كلام العرب ، يجد الأمر كما ذكرنا . قال تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
« 6 » . أي حال كونه غنيّا أو فقيرا ، لا فيما سبق !
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ .
أي كان له ولد حينذاك .
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 125 . ( 2 ) الإسراء 17 : 44 . ( 3 ) الرعد 13 : 15 . ( 4 ) الطبري 1 : 327 / 591 ؛ ابن كثير 1 : 81 . ( 5 ) الكشّاف 1 : 127 . والآية من سورة الكهف 18 : 50 . ( 6 ) النساء 4 : 6 .