[ 2 / 1110 ] وأخرج عن مجاهد قال : باض إبليس خمس بيضات : زلنبور . داسم . ثبر . مسوط .
أعور « 1 » .
[ 2 / 1111 ] وأخرج ابن بابويه بإسناده إلى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الآباء ثلاثة :
آدم ، ولد مؤمنا . والجانّ ، ولد مؤمنا وكافرا . وإبليس ، ولد كافرا ، وليس فيهم « 2 » نتاج ، إنّما يبيض ويفرخ . وولده ذكور ليس فيهم إناث » « 3 » .
قال الكفعمي : والأبالسة هم الشياطين وهم ذكور وإناث ، يتوالدون ولا يموتون ويخلدون في الدنيا كما خلد إبليس . وإبليس هو أبو الجنّ ، والجنّ ذكور وإناث ويتوالدون ويموتون . وأمّا الجانّ فهو أبو الجنّ . وقيل : هو إبليس . وقيل : إنّه مسخ الجنّ كما أنّ القردة والخنازير مسخ الإنس « 4 » .
قلت : لا ندري من أين جاء الكفعميّ رحمه اللّه بهذه التفاسير ؟ !
قال سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني - في شرحه على المقاصد - : ظاهر الكتاب والسنّة - وهو قول أكثر الأمّة - أنّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة ، كاملة في العلم والقدرة ، شأنها الطاعات .
والجنّ أجسام لطيفة هوائيّة ، منهم المؤمن والكافر والمطيع والعاصي . والشياطين أجسام ناريّة ، شأنها إلقاء النفس في الفساد والغواية .
قيل : تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة ( الماء والتراب والنار والهواء ) إلّا أنّ الغالب على الشياطين عنصر النار . وعلى الآخرين عنصر الهواء « 5 » .
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
تقدم أنّ معنى السجود هنا هو الخضوع والاستسلام لمصالح الإنسان في الحياة ، الأمر الّذي تعهّدته الملائكة بلا كلام ، وعارضه إبليس وقام في مضادّته والمعاداة مع الإنسان ، ولا يزال . ومن ثمّ فالإنسان في حياته هذه الدنيا واقع بين عاملين : عامل الخير والإسعاد وعامل الشرّ والإفساد ، فلا بدّ له من مكافحة عوامل الشرّ في مزاولة دائبة ، ليبلغ مناه سعيدا في نهاية المطاف . . فالدار دار كفاح
هامش
( 1 ) الدرّ 5 : 403 ؛ ابن أبي حاتم 7 : 2367 / 12850 بتفصيل .
( 2 ) أي في ولد إبليس .
( 3 ) الخصال ، أبواب الثلاثة : 152 / 186 .
( 4 ) البحار 60 : 267 .
( 5 ) شرح المقاصد 3 : 368 - 369 .