تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ونضال ، وقد خاب من أخذه الكسل والفتور .
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 1 » . [ 2 / 1112 ] قال أبو إسحاق الثعلبي : قال أبيّ بن كعب : معنى « اسجدوا » أقرّوا لآدم إنّه خير وأكرم عليّ منكم ، فأقرّوا بذلك . [ 2 / 1113 ] وروى عن عبد اللّه بن مسعود قال : أمرهم اللّه تعالى أن يأتوا بآدم ، فسجدت الملائكة وآدم للّه ربّ العالمين . قال الثعلبي : والسجود على قول عبد اللّه وأبيّ بمعنى الخضوع والطاعة والتذلّل ، كقول الشاعر :
بجمع تضلّ البلق في حجراته * ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر « 2 »
[ 2 / 1114 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
قال : كانت السجدة لآدم ، والطاعة للّه « 3 » . [ 2 / 1115 ] وأخرج عن الحسن في الآية قال : أمرهم أن يسجدوا لآدم فسجدوا له ، كرامة من اللّه أكرم بها آدم ، وليعلموا أنّ اللّه لا يخفى عليه شيء وأنّه يصنع ما أراد « 4 » . [ 2 / 1116 ] وقال الشيخ في التبيان : قال قوم : إنّه أمرهم بالسجود له تكرمة وتعظيما لشأنه وهو المرويّ في تفسيرنا وأخبارنا . وهو قول قتادة وجماعة من أهل العلم . واختاره ابن الإخشيد والرمّاني « 5 » . [ 2 / 1117 ] وحكى ابن الأنباري عن الفرّاء وجماعة من الأئمّة : أنّ سجود الملائكة لآدم كان تحيّة ولم يكن عبادة ، وكان ذلك سجود تعظيم وتسليم وتحيّة ، لا سجود صلاة وعبادة . وكان ذلك تحيّة الناس وتعظيم بعضهم بعضا . ولم يكن وضع الوجه على الأرض ، فلمّا جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام « 6 » . [ 2 / 1118 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :
وَإِذْ
هامش
( 1 ) فاطر 35 : 6 . ( 2 ) الثعلبي 1 : 180 . البلق - بالضمّ - : جمع أبلق ، طائر أبلق - يضرب بين البياض والسواد - يكنّى في بلاد الشام بأبي بليق . والحجرات : النواحي . والأكم : جمع أكمة ، وهو التلّ . أي التلال خاضعة لحوافر الخيل . ( 3 ) الدرّ 1 : 123 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 84 / 360 . ( 4 ) ابن أبي حاتم 1 : 83 / 359 ؛ الدرّ 1 : 123 . ( 5 ) التبيان 1 : 150 ؛ مجمع البيان 1 : 161 - 162 . ( 6 ) الوسيط 1 : 120 .