تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وينمي لها حبّها عندنا * فما قال من كاشح لم يضرّ
أي فما قاله كاشح - وهو الّذي يضمر العداوة - لم يضرّ . قال : وقال الفارسي في قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ :
يجوز كون « من » الثانية والثالثة زائدتين . فجوّز الزيادة في الإيجاب « 1 » . وقال الزمخشري : « من » الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض ، والثالثة للبيان . أو الأوليان للابتداء والآخرة للتبعيض « 2 » . فالمعنى على الأوّل : وننزّل من السماء شيئا من الجبال الكائنة من البرد . وعلى الثاني : وننزّل من السماء من جبال فيها شيئا من البرد . فقدّر المفعول به ولم يجعل « من » زائدة . والّذي ذكره الزمخشري أصحّ ، لأنّ التقدير شائع في كلام العرب ولا سيّما مع معلوميّته كما هنا . قال ابن مالك : « وحذف ما يعلم جائز » . أمّا زيادة « من » في الإيجاب ، فعلى فرض ثبوته فهو أمر شاذ ، ولا يجوز حمل القرآن عليه . ومعنى الآية على ذلك : أنّه تعالى ينزّل من السّماء ماء من جبال فيها - هي السحب الركاميّة ، وهي النوع الأهمّ من السحب ، لأنّها قد تمتدّ عموديّا عبر 15 أو 20 كيلومترا ، فتصل إلى طبقات من الجوّ باردة جدّا تنخفض فيها درجة الحرارة إلى 60 أو 70 درجة مئوية تحت الصفر . وبذلك يتكوّن البرد ( خيوط ثلجيّة ) في أعالي تلك السحب - . وقوله : « من برد » بيان لتكوّن تلك السحب الجباليّة ( الركاميّة ) ولو باعتبار قممها المتكوّن فيها الخيوط الثلجيّة ( البرد ) . والمعروف علميّا أنّ نموّ البرد في أعالي السحب الركاميّة يعطي انفصال شحنات أو طاقات كهربائيّة سالبة ، وأنّه عندما يتساقط داخل السحابة ويصل في قاعدتها إلى طبقات مرتفعة الحرارة فوق الصفر يذوب ذلك البرد أو يتميّع ويعطي انفصال شحنات كهربائيّة موجبة . وعندما لا يقوى الهواء على عزل الشحنة السالبة العليا عن الشحنة الموجبة في أسفل يحدث التفريغ الكهربائي على هيئة برق . وينجم عن التسخين الشديد المفاجئ الّذي يحدثه البرق أن يتمدّد الهواء فجأة ويتمزّق محدثا الرعد . وما جلجلة الرعد إلّا عمليّة طبيعيّة بسبب سلسلة الانعكاسات الّتي تحدث
هامش
( 1 ) مغني اللبيب لابن هشام 1 : 325 ، حرف الميم . ( 2 ) الكشّاف 3 : 246 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 330 | الشيخ محمد هادي معرفة