مُنْهَمِرٍ
« 1 » . وأمثال هذا التعبير في القرآن كثير « 2 » . والجميع مجاز وليس على الحقيقة ، سواء في المعنويّات أم الماديّات . فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة ، لا أرباب اللغة العجماء من وراء البحار . وأمّا النجوم الّتي يرجم بها الشياطين ( أبالسة الجنّ والإنس ) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في أفق السماء ، يقومون في وجه أهل الزيغ والباطل فيرجمونهم بقذائف الحجج الدامغة ودلائل البيّنات الباهرة ، ويرمونهم من كلّ جانب دحورا .
فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا وشهبا .
[ 2 / 932 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين . . . » « 3 » .
وقد اطلق النجوم على أئمة الهدى ومصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السّلام .
[ 2 / 933 ] فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 4 » قال : النجوم آل محمّد عليهم السّلام « 5 » .
[ 2 / 934 ] وفي حديث سلمان الفارسي - رضوان اللّه عليه - قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
« معاشر الناس ، إنّي راحل عنكم عن قريب ومنطلق إلى المغيب . أوصيكم في عترتي خيرا وإيّاكم والبدع ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة وأهلها في النار . معاشر الناس ! من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين ، ومن افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي . أقول قولي واستغفر اللّه لي ولكم .
قال سلمان : فتبعته وقد دخل بيت عائشة وسألته عن تفسير كلامه فقال - ما ملخّصه - : أنا الشمس وعليّ القمر . والفرقدان الحسن والحسين . وأمّا النجوم الزاهرة فالأئمّة من ولد الحسين واحدا بعد واحد . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) القمر 54 : 11 .
( 2 ) الأنعام 6 : 44 ، الأعراف 7 : 96 ، الحجر 15 : 14 ، النبأ 78 : 19 .
( 3 ) البحار 2 : 93 / 22 ، من كتاب العلم .
( 4 ) الأنعام 6 : 97 .
( 5 ) القميّ 1 : 211 .
( 6 ) البحار 36 : 289 عن كتاب كفاية الأثر للخزّاز الرازي ، باب ما جاء عن سلمان في النصّ على الأئمّة الاثني عشر : 293 .