تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

أرضون لا تحصى

قال الشيخ الطنطاوي في تفسير الآية : أي وخلق مثلهنّ في العدد من الأرض . وهذا العدد ليس يقتضي الحصر ، فإذا قلت : عندي جوادان تركب عليهما أنت وأخوك ، فليس يمنع أن يكون عندك ألف جواد وجواد . هكذا هنا ، فقد قال علماء الفلك : إنّ أقلّ عدد ممكن من الأرضين الدائرة حول الشموس العظيمة الّتي نسمّيها نجوما لا يقلّ عن ثلاثمائة مليون أرض . . . هذا فيما يعرفه الناس . وهذا القول من هؤلاء ظنّيّ ، فلم يدّع أحد أنّه رأى وقطع بشيء من ذلك ، اللّهمّ إلّا علماء الأرواح ، فإنّهم لمّا سألوها قالت : عندنا كواكب آهلة بالسكّان لا يحصى عددها ، وفيها سكّان أنتم بالنسبة إليهم كالنمل بالنسبة للإنسان . وأيّد ذلك بما نقل عن « غاليلو » عندما أحضرت روحه بعد الممات « 1 » . وهكذا ذكر الشيخ المراغي وعقّبه بما روي عن ابن مسعود : [ 2 / 938 ] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما السماوات السبع وما فيهنّ وما بينهنّ والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة » « 2 » . وروى ابن كثير أحاديث تنمّ عن أرضين سبع آهلة بالسكّان ، وقد بعث إليهم أنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام . زعموا صحّة أسانيدها « 3 » . وهكذا رووا روايات هي أشبه بروايات إسرائيلية ، وفيها الغثّ والسمين « 4 » . [ 2 / 939 ] وفي حديث زينب العطّارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ هذه الأرضين واقعة تحت الأرض الّتي نعيش عليها واحدة تحت أخرى كلّ واحدة بالنسبة إلى الأخرى الّتي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قفر ، حتّى تنتهي إلى السابعة ، والجميع على ظهر ديك ، له جناحان إلى المشرق والمغرب ورجلاه في التخوم ! والديك على صخرة ، والصخرة على ظهر حوت ، والحوت على بحر مظلم ، والبحر على الهواء ، والهواء على الثرى . . . » « 5 » . [ 2 / 940 ] وفي حديث الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام : « هذه أرض الدنيا ، والسماء الدنيا فوقها
هامش
( 1 ) تفسير الجواهر 24 : 195 . ( 2 ) تفسير المراغي 28 : 151 . ( 3 ) ابن كثير 4 : 411 . ( 4 ) راجع : الدرّ 8 : 210 - 212 ؛ الطبري 14 : 195 . ( 5 ) نور الثقلين 5 : 364 - 365 .