تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
وقد تكلّمنا عن الإيمان بالغيب فيما سبق عند تفسير الآية إجماليّا ، وذكرنا أنّه الإيمان بمطلق الغيب وأنّ هناك وراء عالمنا المحسوس عالما ملؤه الحيويّة والكمال ، وأنّ ما في عالمنا هذا هي رشحة من ذاك الملكوت الأعلى . ولولا هذا الإيمان ، لم يمكن قبول وحي ولا الإذعان بشريعة السماء وتصديق الأنبياء ، فهو الأساس المكين لسائر المعتقدات فيما يعود إلى ما وراء الحسّ المشهود . وإليك الآن ما روي بشأن الغيب والإيمان به من أحاديث السلف : [ 2 / 232 ] قال الرمّاني : الغيب خفاء الشيء عن الحسّ قرب أم بعد ، إلّا أنّه قد كثرت صفة الغائب على البعيد الّذي لا يظهر للحسّ « 1 » . [ 2 / 233 ] وجاء في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام في قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قال الإمام عليه السّلام : « وصف هؤلاء المؤمنين الّذين هذا الكتاب هدى لهم فقال :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
يعني ما غاب عن حواسّهم من الأمور الّتي يلزمهم الإيمان بها كالبعث والحساب والجنّة والنّار وتوحيد اللّه ، وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة ، وإنّما يعرف بدلائل قد نصبها اللّه تعالى عليها كآدم وحوّاء وإدريس ونوح وإبراهيم والأنبياء الّذين يلزمهم الإيمان بهم بحجج اللّه تعالى وإن لم يشاهدوهم ، ويؤمنون بالغيب
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ »
« 2 » « 3 » . [ 2 / 234 ] وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قال : هم المؤمنون قال : والايمان التصديق والغيب ما غاب عن العباد من أمر الجنّة والنار ، وما ذكر اللّه في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب أو علم كان عندهم
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
هم المؤمنون من أهل الكتاب ، ثمّ جمع الفريقين فقال :
أُولئِكَ عَلى هُدىً
الآية « 4 » .
هامش
( 1 ) التبيان 1 : 55 ؛ مجمع البيان 1 : 86 . ( 2 ) الجاثية 45 : 24 . ( 3 ) البرهان 1 : 131 - 132 / 11 ؛ تفسير الإمام : 67 - 68 / 34 ؛ البحار 65 : 285 / 42 . ( 4 ) الدرّ 1 : 64 ؛ الطبري 1 : 151 / 229 و 149 - 150 / 225 ؛ ابن كثير 1 : 43 ، بلفظ « وقال السّدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا الغيب فما غاب عن العباد -