لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
- إلى قوله - :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
« 1 » فهذا مشرك .
وأنزل في طسم :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ . وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ . فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
جنود إبليس ذرّيّته من الشّياطين . وقوله :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
« 2 » يعني المشركين الّذين اقتدى بهم هؤلاء فاتّبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس فيهم من اليهود والنّصارى أحد .
وتصديق ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
« 3 » .
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
« 4 »
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ
« 5 » ليس فيهم اليهود الّذين قالوا : عزير ابن اللّه ، ولا النصارى الّذين قالوا : المسيح ابن اللّه ، سيدخل اللّه اليهود والنّصارى النّار ، ويدخل كلّ قوم بأعمالهم .
وقولهم :
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
« 6 » إذ دعونا إلى سبيلهم . ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - فيهم حين جمعهم إلى النّار :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
« 7 » برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين نجاة !
والآيات وأشباههنّ ممّا نزل بمكّة ، ولا يدخل اللّه النّار إلّا مشركا ، فلمّا أذن اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزّكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان ، وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب اللّه عليها النّار لمن عمل بها .
وأنزل في بيان القاتل :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 8 » ، ولا يلعن اللّه مؤمنا . قال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ
هامش
( 1 ) الحاقة 69 : 25 - 33 .
( 2 ) الشعراء 26 : 91 - 99 .
( 3 ) سورة ص 38 : 12 .
( 4 ) الشعراء 26 : 176 .
( 5 ) الشعراء 26 : 160 .
( 6 ) الشعراء 26 : 99 .
( 7 ) الأعراف 7 : 36 .
( 8 ) النساء 4 : 93 .