يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فقال : المتّقون شيعة عليّ والغيب هو الحجّة الغائب ، وشاهد ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
« 1 » فأخبر - عزّ وجلّ - أنّ الآية هي الغيب ، والغيب هو الحجّة . وتصديق ذلك قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
« 2 » يعني حجّة » « 3 » .
والرواية مضطربة المفاد ، فضلا عن ضعف السند .
وأمّا تفسير المتّقين بشيعة عليّ - كما في روايات أخرى أيضا - فيحمل على إرادة أشياع عليّ عليه السّلام الصادقين . لأنّ شيعته المخلصين هم المتّقون حقّا ، باتّباع من دارت عليه رحى الدّين وكان يعسوب المؤمنين .
[ 2 / 251 ] وروى عليّ بن محمّد الخزّاز القمي ( الرّازي ) بإسناده إلى واثلة بن الأسقع عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري - في حديث طويل - قال : دخل جندل بن جنادة اليهوديّ من خيبر « 4 » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأله عن مسائل ، ثمّ عرض رؤيا رآه البارحة وأنّ موسى بن عمران أمره أن يسلم على يد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويستمسك بالأوصياء من بعده ، وجعل يسأل عن أسمائهم وأوصافهم ، وأنّه يدرك خمسة منهم ، والخامس هو عليّ بن الحسين عليه السّلام يدركه عند ولادته !
ثمّ قال جندل : وجدت في التّوراة « أليا ، يقطو ، شبّر ، شبير » ، وسأل عن باقي الأئمة ، فسمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أتى على الثّاني عشر ، فلم يسمّه ، وأنّه يغيب غيبة طويلة ، وقال : طوبى للصّابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محجّتهم ، أولئك وصفهم اللّه في كتابه وقال :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ،
وقال :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » .
قال ابن الأسقع : ثمّ عاش جندل بن جنادة إلى أيّام الحسين بن عليّ عليه السّلام ثمّ خرج إلى الطائف .
فحدّثني نعيم بن أبي قيس قال : دخلت عليه بالطائف وهو عليل ، ثمّ دعا بشربة من لبن فشربه وقال :
هكذا عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن . ثمّ مات ودفن بالطائف
هامش
( 1 ) يونس 10 : 20 .
( 2 ) المؤمنون 23 : 50 .
( 3 ) كمال الدّين : 17 - 18 .
( 4 ) لم يعرف ! وأهملته كتب التراجم ، وكذا أصحاب السير والتواريخ !
( 5 ) المجادلة 58 : 22 .