تهذيبيّ لا يزال « 1 » . وأما الثانية فهي بمعزل عن النسخ المصطلح ، حيث فيها تلميح بالتوقيت ، ولأنّ أهل الكتاب لا يجوز مقاتلتهم لمجرّد أنّهم أهل كتاب ، إلّامع ضمّ موجب آخر من إقدام منهم على حرب المسلمين أو إلقاء فتنة بينهم أو امتناعهم عن دفع الجزية « 2 » .
وقد أسبقنا الكلام عن آيات الصفح وأنّها من النسخ المشروط .
7 - آيات المعاهدة
هناك آيات تقرّر المعاهدات التي كانت بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطوائف المشركين من قريش وغيرهم نسختها سورة التوبة في العام التاسع الهجري :
فمن الآيات التي تقرّر المعاهدة قوله تعالى :
« فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
« 3 »
.
ومنها قوله :
« وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ »
« 4 » وذلك أنّ من قتل مؤمناً خطأً من قومٍ لهم عهد كان يجب دفع ديته إلى أهله الكفّار بموجب العهد .
ومنها قوله :
« وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ »
« 5 »
.
ومنها قوله :
« وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا . . .
وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا »
« 6 »
.
لمّا صالح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالحديبيّة مشركي قريش على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ، ومن أتى مكّة من أصحابه فهو لهم لا يردّونه جاءت سبيعة الأسلميّة مهاجرة لائذة بالنبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل زوجها يطلبها وهو مشرك ، فقال : يا محمّد أردد عليّ زوجتي وهذه طينة الكتاب لم تجفّ ، فنزلت الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
هامش
( 1 ) البيان : ص 386 .
( 2 ) البيان : ص 308 .
( 3 ) النساء : 89 و 90 .
( 4 ) النساء : 92 .
( 5 ) الأنفال : 72 .
( 6 ) الممتحنة : 10 .