فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ
- أي ولكن أعطوا أزواجهنّ -
ما أَنْفَقُوا »
« 1 » - من مهور وأصداق - . قال الزهري : لولا الهدنة لم يردّ إلى المشركين صداق « 2 » .
قال قتادة : ثم نُسخ هذا الحكم بنزول براءة ، فنبذ كلّ عهد إلى صاحبه .
وهكذا نُسخت جميع الآيات التي كانت تقرّر تلكم المعاهدات .
نَسختها سورة براءة
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . »
فأخذها علي عليه السلام وقرأها على ملأ المشركين بالموسم ، معلناً : من كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى مدّته . ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر . . . ولم يجز بعد ذلك عقد معاهدة مع المشركين .
لكن نبّهنا على أنّ مثل هذا التدرّج أو التحوّل في التشريع كانت سياسة ترتبط مع شروطها الخاصّة ، ولا يمكن إعفاؤها رأساً ، فلو عادت الظروف عادت الأحكام على حالتها الأولى ، لاسمح اللَّه .
8 - تدريجية تشريع القتال
كان المسلمون - وهم بمكّة - ممنوعين عن مناوشة المشركين ، نظراً لموقفهم المتأرجح غير الثابت ، وكذلك بدء هجرتهم إلى المدينة بعدُ لم تتماسك عرى شوكتهم .
ثم لمّا قوى جانبهم وترسّخت مركزيّتهم - كامَّةٍ متماسكة لها كيان ولها حقّ إثبات الوجود - أذن لهم في منابذة من يحاول هدم هذا الكيان دفاعاً عن حقّهم الإنساني العام .
وقد اجتاز تشريع الجهاد مراحل ، ابتدأت بمجرّد الإذن بعد تحريم سابق ، وانتهت باستئصال المشركين :
« أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا »
« 3 »
.
المرحلة الأولى : الإذن المجرّد ، ترخيصاً في الدفاع عن حقّهم الإنساني :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 274 .
( 3 ) الأحزاب : 61 .