وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 1 »
.
كان المسلمون الأوائل يتوارثون بالمؤاخاة في الدين دون التقارب النسبي ، فكان إذا مات المؤمن ورثه أخوه في الإيمان والهجرة دون أخيه في النسب والرضاع ، حتّى نُسخ ذلك بآية اولي الأرحام . هذا ممّا اتّفق عليه المفسّرون .
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان المسلمون يتوارثون بالمؤاخاة الأولى « 2 » .
وقال عليّ بن إبراهيم : كان إذا مات الرجل ورثه أخوه في الدين دون ورثته ، فإنّ الحكم كان في أوّل النبوّة التوارث بالاخوّة لا الولادة « 3 » .
وقال ابن عبّاس : جعل اللَّه الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام « 4 » .
وقال السيّد عبد اللَّه شبّر : كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والإيمان دون القرابة والرحم « 5 » .
وقال السيّد الطباطبائي : كان التوارث في صدر الإسلام بالهجرة والموالاة في الدين « 6 » .
وقال السيوري : كانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة لا بالقرابة « 7 » .
ثمّ لمّا وقعت الهجرة كانت المهاجرة شرطاً في التوارث زيادة على شرط الإيمان .
قال تعالى - تعقيباً على الآية الأُولى - :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ »
« 8 » .
وبعد واقعة بدر الأُولى نزلت :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 72 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 561 .
( 3 ) راجع تفسير الصافي : ج 1 ص 678 ، وتفسير القمّي : ج 1 ص 280 .
( 4 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 206 .
( 5 ) راجع التفسير : ص 198 و 397 طبعة مصر .
( 6 ) تفسير الميزان : ج 16 ص 292 .
( 7 ) كنز العرفان : ج 2 ص 324 .
( 8 ) الأنفال : 72 .
( 9 ) الأحزاب : 6 .