وكان الرجل إذا فجر أوذي بالتعيير والسباب والكلام القبيح حتّى يتوب « 1 » .
قال الإمام الصادق عليه السلام : هي منسوخة ، والسبيل هي الحدود الجلد والرجم « 2 » .
والأحاديث بهذا المضمون متظافرة ، متّفق عليها عند المفسّرين . وهذا ممّا لا شكّ فيه ، ولا سيّما بعد ملاحظة أنّ التشريع الإسلامي القائم بشأن الزناة هو الجلد أو الرجم ، بإجماع من الفقهاء ، قديماً وحديثاً . أمّا ما ذكرته الآية الكريمة فلم يفتِ به أحد من الفقهاء إطلاقاً ، وهو دليل على إجماعهم على النسخ .
والفاحشة هي الزنا بإجماع المفسّرين ، وباتّفاق الروايات المفسّرة للآية « 3 » .
نعم ، شذّ أبو مسلم بقوله : المراد بالفاحشة في الآية الأُولى هي المساحقة ، وفي الآية الثانية هي اللواطة .
قال الطبرسي : وهذا القول ( يعني مذهب أبي مسلم ) مخالف للإجماع ولما عليه المفسّرون ، فإنّهم أجمعوا على أنّ المراد بالفاحشة هنا الزنا « 4 » .
وذهب سيّدنا الأُستاذ قدس سره إلى إحكام الآيتين ، وفسّر الفاحشة هنا وفق مذهب أبي مسلم ، بدليل تثنية الموصول في الآية الثانية ، فتكون هي بدورها قرينة على إرادة المساحقة في الآية الأولى أيضاً .
قال : أمّا الإجراء المتّخذ في الآية بشأن الفاجر والفاجرة فليس حدّاً لهما ، بل هو من قبيل دفع المنكر الثابت وجوبه في جميع الأُمور المهمّة ، بل في مطلق المنكرات الشرعية .
إذاً لا تنافي بين الآيتين وبين آيات الرجم والجلد الواردة بشأن الزناة « 5 » .
5 - آية التوارث بالإيمان
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : ج 2 ص 130 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 339 .
( 2 ) راجع تفسير العيّاشي : ج 1 ص 228 ، وتفسير الصافي : ج 1 ص 339 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 ص 20 .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) البيان : ص 329 - 332 .