فنُسخت التوارث بالإيمان والهجرة إلى التوارث بالقرابة والرحم « 1 » .
قد يقول البعض : لا دليل في لفظ الآية على إرادة التوارث ، ولعلّها تعني النصرة والمعاونة الودّيّة - كما يراه الأصمّ - « 2 » ولا سيّما إذا ضعّفنا روايات التفسير بالتوارث . ولعلّه الأرجح ، واللَّه العالم .
6 - آيات الصفح
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ »
« 3 » .
« وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
« 4 » .
الآية الأُولى أمرٌ بالصفح عن المشركين ، إذ كان المؤمنون بمكّة في ضعف شديد ، والآية الثانية أمرٌ بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين .
فنُسخت الأُولى بالإذن في القتال أوّلًا :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
« 5 » . ثُم التحريض عليه :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ »
« 6 » .
وأخيراً باستئصال المشركين عامّة :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 7 » .
وكذا نُسِخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب :
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 8 » .
وقال سيّدنا الأُستاذ قدس سره : هاتان الآيتان ( الجاثية : 14 ، والبقرة : 109 ) محكمتان غير منسوختين . أمّا الأولى فإنّ مفادها أدب أخلاقيّ وسلوك عاطفيّ مع الخصوم ، وهو حكم
هامش
( 1 ) راجع رسالة النعماني بنقل بحارالأنوار : ج 93 ص 8 ، وغيرها من التفاسير .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 4 ص 561 .
( 3 ) الجاثية : 14 .
( 4 ) البقرة : 109 .
( 5 ) الحج : 39 .
( 6 ) الأنفال : 65 .
( 7 ) التوبة : 5 .
( 8 ) التوبة : 29 .