وقوله :
« يَقُصُّ الْحَقَّ »
بالصاد ، أو « يقضي الحقّ » بالضاد مع الياء « 1 » .
وقوله :
« وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ »
بالضاد بمعنى « بخيل » ، أو بالضاء بمعنى « متّهم » « 2 » .
وقوله :
« تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
أو « من تحتها الأنهار » بزيادة « من » « 3 » .
وتقدَّمت أمثلة كثيرة على ذلك .
لا شكَّ أنَّ الصحيح في مثل ذلك هي إحدى القراءتين وتكون الأخرى باطلة ، لأنَّ المصحف أوَّل ما شكِّل ونقِّط كان تشكيله وتنقيطه على أحد الأمرين ، وهو الَّذي كان معروفاً ومتعاهداً بين عامَّة المسلمين ، ولم يكن أبو الأسود ولا تلميذاه متردّدين في وضع العلائم المذكورة ، وثبت الكلمات والحروف وفق مرتكزهم العامّ ، كما تلقَّوها يداً بيد من غير ترديد أصلًا .
وإنَّما الاختلاف جاء من قبل اجتهاد القرّاء المتأخِّرين ، شيئاً خارجاً عن النصِّ الأصل المعروف عند عامَّة الناس .
ومن ثمَّ لمّا سأل الفضيل بن يسار الإمام الصادق عليه السلام عن حديث « نزل القرآن على سبعة أحرف » قال : كذبوا أعداء اللَّه ، ولكنَّه نزل على حرف واحد من عند الواحد « 4 » .
ثمَّ لتعيين هذا الحرف الواحد جعل الإمام عليه السلام المقياس معهود عامَّة المسلمين قال : « إقرأ كما يقرأ النّاس » . وفي رواية أخرى : « اقرأوا كما علمتم » « 5 » .
فجعل المقياس « كما يقرأ الناس » أي عامّة المسلمين ، ولم يعتبر من قراءة القرّاء شيئاً ، والرواية الأخرى أصرح « كما علمتم » أي تعاهدتموه جيلًا عن جيل وامَّة عن امّة ، لا قراءة أفرادٍ هم آحادٌ .
هامش
( 1 ) الأنعام : 57 ، الأولى قراءة نافع وابن كثير وعاصم ، والثانية قراءة الباقين . ( القرطبي : ج 6 ص 439 ) .
( 2 ) التكوير : 24 ، الثانية قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي : والأولى قراءة الباقين . ( الإتحاف : ص 434 ) .
( 3 ) التوبة : 100 ، الثانية قراءة ابن كثير وفق ثبت مصحف مكّة بالإثبات . ( الاتحاف : ص 244 ) .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 630 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 4 ص 821 - 822 .