وفي « لامستم » يكون الترجيح مع الألف ، لأنَّه إجماع المحقّقين من الفقهاء ، وعليه روايات أهل البيت عليهم السلام
وفي « أرجلكم » نختار النصب لأنَّ وجه الخفض عطفاً على لفظ المجرور يتنافى والنظرة الفقهية القائلة بوجوب الاستيعاب في مسح الرجلين طولًا ، نظراً لبيان حدّي الممسوح في الآية ، على ما يأتي في نهاية المقال . مضافاً إلى ورود روايات أهل البيت عليهم السلام بذلك ، وهم أدرى بما في البيت .
نعم ، ليس الاختلاف في قراءة
« كُفُّوا »
أو « هزءا » أو
« هَيْتَ لَكَ »
« 1 » أو
« اخْتِلافِ »
« 2 » أو في مثل الإمالة والإشباع والتخفيف والتحقيق والإشمام والرَوم وأمثال ذلك من هذا الباب ، إذ أنَّها اختلافات في اللهجات وفي الأداء والتعبير ، وقد أجاز النبي صلى الله عليه وآله للعرب أن تقرأ القرآن بلهجاتها المختلفة ، حسبما فسَّرنا حديث « انزل القرآن على سبعة أحرف » بذلك ، كما ورد قوله صلى الله عليه وآله : فاقرأوا كيف شئتم « 3 » .
وعليه فبأيِّها قرئت كانت صحيحة ، اللّهمّ إلّاإذا خرجت عن متعارف العامَّة إلى حدٍّ يُستبشع منه ، كما في أكثر إدغامات أبي عمرو والمدِّ الزائد والتحقيق البالغ والنبر ونحو ذلك . فإنَّها غير جائزة ولا تصحّ القراءة بها في الصلاة إطلاقاً .
3 - في موضع الكلمة : فالقراءة بالتقديم والتأخير باطلة ، لأنَّها خارجة عن الرسم المعهود بين المسلمين ، كما في قوله تعالى :
« فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ »
« 4 » . قرأ حمزة والكسائي بتقديم المفعول على الفاعل ، والباقون بتقديم الفاعل على المفعول ، والثانية هي المشهورة « 5 » وكقراءة أبي بكر : « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » . والقراءة المأثورة هي :
هامش
( 1 ) قرىء بكسر الهاء وفتح التاء ، وبفتح الهاء وضمّ التاء ، وبفتحهما ، وبالهمز بدل الياء مع ضمّ التاء ، وبفتح الهاء وكسر التاء ، وبالجمع بين الياء والهاء . ( مجمع البيان : ج 5 ص 222 ) .
( 2 ) قرىء بضمّ الهمز وفتح الفاء المشدّدة من غير تنوين ، وبكسر الفاء منوّنة ، وبالكسر من غير تنوين ، وبضمّ الفاء من غير تنوين ، وبتخفيف الفاء أيضاً . ( مجمع البيان : ج 6 ص 408 ) .
( 3 ) راجع تأويل مشكل القرآن : ص 34 .
( 4 ) التوبة : 111 .
( 5 ) تفسير القرطبي : ج 8 ص 268 .