ثانياً : موافقتها مع الأفصح في اللغة والأفشى في العربية ، ويعرف ذلك بالمقارنة مع القواعد الثابتة يقيناً من لغة العرب الفصحى .
ثالثاً : أن لا يعارضها دليل قطعي ، سواء أكان برهاناً عقلياً أم سنَّة متواترة أم رواية صحيحة الإسناد مقبولة عند الأئمَّة .
فإذا اجتمعت في قراءة هذه الشروط جميعاً فإنَّها هي القراءة المختارة ، الجائزة في الصلاة وغيرها . أمّا الفاقدة لجميعها أو لبعضها فإنَّها تصبح شاذَّة ، ولا أقلَّ من الشكّ في ثبوتها قرآناً ، فلا تجوز قراءتها في صلاة ولا في غيرها بعنوان أنَّها قرآن .
وتوضيحاً لهذه البنود الثلاثة نعرض ما يلي :
* * * أمّا موافقة الثبت المعروف ففي أمور ثلاثة حسبما أشرنا :
1 - في مادَّة الكلمة الأصلية : ففي مثل قوله تعالى :
« فَتَبَيَّنُوا »
من التبيّن ، أو هي « فتثبّتوا » من التثبّت « 1 » أيّهما النصّ الأصل ؟
وكذا قوله :
« نُنْشِزُها »
بالزاي ، أو « ننشرها » بالراء « 2 » .
وقوله :
« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ »
بفتح اللام والقاف المشدَّدة من التلقّي بمعنى الأخذ ، أو « تلِقُونه » بكسر اللام وضمِّ القاف من ولق الكذب « 3 » .
وقوله :
« وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ »
بضمِّ الهمز وتشديد الميم المفتوحة بمعنى المدّة . أو « بعد أمَه » بفتح الهمز وتخفيف الميم المفتوحة والهاء بمعنى السَّفه « 4 » .
وقوله :
« الْفَزَعُ »
بالزاي والعين من التفزيع وهو إزالة الفزع بمعنى الخوف ، أو « فَرِّغَ » بالراء والغين من التفريغ وهو الإخلاء .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 ، قرأ حمزة والكسائي بالثاء ، وقرأ الباقون بالباء . ( الكشف : ج 1 ص 394 ) .
( 2 ) البقرة : 259 ، قرأ الكوفيّون وابن عامر بالزاي ، وقرأ الباقون بالراء . ( الكشف : ج 1 ص 310 ) .
( 3 ) النور : 15 ، الثانية قراءة محمّد بن السميقع ، والأولى قراءة الباقين . ( القرطبي : ج 12 ص 204 ) .
( 4 ) يوسف : 45 ، الثانية منسوبة إلى ابن عبّاس ، والأولى قراءة الباقين . ( القرطبي : ج 9 ص 201 ) .