وعلى ضوء هذا المقياس فقراءة
« نُنْشِزُها »
بالزاي هي الصحيحة ، لأنَّ ثبت المصحف قديماً وحديثاً والَّذي تعاهدته الامّة هو بالزاي .
وهكذا الصحيح :
« فَتَبَيَّنُوا »
، و
« بَعْدَ أُمَّةٍ »
، و
« الْفَزَعُ »
، و
« يَقُصُّ »
وهكذا ، لنفس التعليل ، والقراءة الأخرى ساقطة عندنا وغير جائزة إطلاقاً .
أمّا الجماعة فحيث وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع ، وهو حجّية القراءات - ولا سيَّما السَّبع - جميعاً ، ومن ثمَّ جعلوا يؤوِّلونَ بركن « موافقة المصحف » بزيادة قيد « ولو احتمالًا » .
وما ذاك إلّاتعليل بعد الوقوع ، وتطبيق للمقياس على القراءات ، لا عرض القراءات على المقياس .
ونحن في فسحة عن هذا المأزق ، بعد أن لا نرى من حجيّة القراءات سوى واحدة ، وهي الَّتي وافقت ثبت المصحف المعروف ، وغيرها ساقطة رأساً .
* * * 2 - في صورة الكلمة : ونعني بها بنية الكلمة الاشتقاقية ، ففي مثل قوله تعالى :
« رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا »
بصيغة الطلب ، أو « باعد » بصيغة الماضي « 1 » ، حيث المادّة واحدة ، والاختلاف في بنية الكلمة الاشتقاقية ، يتردَّد الأمر - لا محالة - في اختيار إحدى القراءتين .
وكذا قوله :
« قالَ أَعْلَمُ »
بصيغة المتكلّم ، أو بصيغة الأمر « 2 » .
وقوله :
« وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ »
بصيغة المتكلّم المعلوم ، أو « يجازى » بصيغة الغائب المجهول « 3 » .
وقوله :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
ثلاثياً بمعنى انقطاع الدم ، أو « يطَّهَّرن » مزيداً فيه من باب التفعّل
هامش
( 1 ) سبأ : 19 ، الثانية قراءة يعقوب من العشرة ، والأولى قراءة الباقين . ( الإتحاف : ص 331 ) .
( 2 ) البقرة : 259 ، الثانية قراءة حمزة والكسائي والأولى قراءة الباقين . ( الكشف : ج 1 ص 412 ) .
( 3 ) سبأ : 17 ، الثانية قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر وأبي جعفر ، والثانية قراءة الباقين . ( الإتحاف : ص 359 ) .