يشكّ عاقل في أنَّ ذلك يقتضي هجر القرآن المنزل وعدم الاعتناء بشأنه ، وهل يتوهّم عاقل ترخيص النبي صلى الله عليه وآله أن يقرأ القارئ « يس والذكر العظيم ، إنَّك لمن الأنبياء ، على طريق سويّ ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوِّف قوماً ما خوِّف أسلافهم فهم ساهون » . . . ! فلتقرّ عيون المجوِّزين لذلك ! سبحانك هذا بهتان عظيم .
وروي أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علَّم براء بن عازب دعاءً كان فيه : « ونبيّك الذي أرسلت » فقرأ براء : « ورسولك الَّذي أرسلت » فأمره صلى الله عليه وآله أن لا يضع الرسول موضع النبي . قال سيّدنا الأستاذ : فإذا كان هذا شأن الدعاء فما بالك بالقرآن ، وهو كلام اللَّه المنزل الخالد . . . « 1 » .
ولعلَّ إنكار الإمام الصادق عليه السلام لحديث السبعة ، ناظر إلى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصّه الأصل المعجز ، فقد سأل الفضيل بن يسار الإمام عليه السلام ، عن هذا الحديث ، فقال : كذبوا أعداء اللَّه ، ولكنَّه نزل على حرفٍ واحد من عند الواحد « 2 » .
* * * أمّا الطائفة الثالثة والرابعة فلا بأس بهما ذاتيّاً لو صحّت أسانيدهما ، غير أنَّ الأصحَّ حسب الظاهر هي الطائفة الأولى ، الَّتي عنت من الأحرف اختلاف لهجات العرب في التعبير والأداء .
والمقصود من السبعة هي الكثرة النسبية كما في قوله تعالى :
« وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ »
« 3 » . وكالسبعين في قوله تعالى :
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ »
« 4 » .
ملحوظة : اختلاف اللهجة في تعبير الكلمة إذا لم يصل إلى حدّ اللَّحن في المقياس العامّ فجائز ، اللّهمّ إلّا للعاجز عن النطق بالصحيح ، أمّا المتمكّن - ولو بالتعلّم - فلا تجوز له القراءة الملحونة .
هامش
( 1 ) البيان : ص 197 - 198 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 630 .
( 3 ) لقمان : 27 .
( 4 ) التوبة : 80 .