ذلك ، فهم في ذلك بمنزلة الألثغ « 1 » والأرتّ « 2 » لا يكلَّف ما ليس في وسعه ، وعليه أن يتعلَّم ويجتهد « 3 » .
هذا ما نختاره في تفسير الأحرف السبعة ، باختلاف لغات العرب أي لهجاتهم في التعبير والأداء وقد مرَّ تفسير السيوطي « اللّغة » بكيفية النطق بالتلاوة ، من إظهار ، وإدغام ، وتفخيم ، وترقيق ، وإمالة ، وإشباع ، ومدّ ، وقصر ، وتشديد ، وتليين ، وتحقيق ، ونحو ذلك « 4 » . والحرف - في اللغة - : الطرف والناحية والشفير . قال ابن سيده : فلان على حرفٍ من أمره ، أي ناحية منه ، إذا رأى شيئاً لا يعجبه عَدَلَ عنه ، وفي التنزيل العزيز :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
« 5 » . أي إذا لم ير ما يحبّ انقلب على وجهه .
وروى الأزهري عن أبي الهيثم ، قال : أمّا تسميتهم الحرف حرفاً ، فحرف كلِّ شيء ناحيته ، كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره .
فالكلمة إذا كانت تعبّر بوجوه فكلّ وجه لها حرف ، لأنَّ وجه الشيء طرفه وجانبه الّذي يبدو منه . وبما أنَّ القراءة - وهي كيفية في تعبير الكلمة - وجه من وجوه تعبير اللفظ فهي حرف ، والجمع : أحرف .
وروى الأزهري أيضاً عن أبي العبّاس أنَّه سئل عن قوله صلى الله عليه وآله : نزل القرآن على سبعة أحرف ، فقال : ما هي إلّالغات . قال الأزهري : فأبو العبّاس النحوي - وهو واحد عصره - قد ارتضى ما ذهب إليه أبو عبيد واستصوبه « 6 » .
واللغات : هي لغات العرب ، أي لهجاتهم في كيفية التعبير والأداء .
قال البغوي : أظهر الأقاويل وأصحّها وأشبهها بظاهر الحديث : أنَّ المراد من هذه الحروف اللغات ، وهو أن يقرأ كلُّ قوم من العرب بلغتهم وما جرت عليه عادتهم ، من الإدغام
هامش
( 1 ) الألثغ : من كان بلسانه لثغة ، أي قلب السين ثاء أو الراء غيناً .
( 2 ) الأرتّ : من كان في لسانه رتة ، أي عجمة وعدم إفصاح .
( 3 ) المرشد الوجيز : ص 96 - 97 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 46 .
( 5 ) الحجّ : 11 .
( 6 ) لسان العرب : مادة « حرف » .