والإظهار والإمالة والتفخيم والإشمام والإتمام والهمز والتليين وغير ذلك من وجوه اللغات ، إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة « 1 » .
* * * أمّا الأحاديث من الطّائفة الثانية فتعني جواز تبديل الكلمة إلى مرادفتها على شريطة التحفّظ على صلب المراد ، ولا تتبدّل آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة .
وقد عرف ابن مسعود - وكذا ابيّ بن كعب - بذهابه إلى جواز هذا التبديل .
قال : لقد سمعت القرّاء ووجدتهم متقاربين ، فاقرأوا كما علمتم ، فهو كقولكم هلمَّ وتعال « 2 » .
وكان ابن مسعود يعلِّم رجلًا أعجميّاً القرآن ، فقال :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ »
« 3 » فكان الرجل يقول : « طعام اليتيم » ولم يستطع أن يقول : « الأثيم » . فقال له ابن مسعود : قلْ :
طعام الفاجر . ثمَّ قال : إنَّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » ، بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب « 4 » .
وكان يستبدل من إلياس إدريس ، ويقرأ : « سلام على إدراسين » « 5 » .
وقرأ : « أو يكون لك بيت من ذهب » بدل
« مِنْ زُخْرُفٍ »
« 6 »
.
وقرأ : « كالصوف المنفوش » بدل
« كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ »
« 7 »
وقرأ : « إني نذرت للرحمان صمتاً » بدل
« صَوْماً »
« 8 »
.
هامش
( 1 ) شرح السنّة : ص 140 ، وراجع المرشد الوجيز : ص 134 .
( 2 ) معجم الأدباء : ج 4 ص 193 رقم 33 .
( 3 ) الدخان : 43 و 44 .
( 4 ) تفسير الرازي : ج 2 ص 213 .
( 5 ) تفسير الطبري : ج 23 ص 96 ، والمقصود آية 130 من سورة الصافّات .
( 6 ) المصدر السابق ، والمقصود آية 93 من سورة الإسراء .
( 7 ) تأويل مشكل القرآن : ص 19 ، والمقصود آية 5 من سورة القارعة .
( 8 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 340 ، والمقصود آية 26 من سورة مريم .