وقرأ ابن عامر : « كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » بالنصب ، وتابعه الكسائي في النحل ويس فقط « 2 » . وقرأ - أيضاً - كما مرَّ : « قَتْلَ أَوْلادِهِمْ » « 3 » بالفصل بين المضافين « 4 » . هذه وأمثالها كثير يجدها الباحث في كتب القراءات « 5 » . فكم للسبعة ورواتهم من شواذّ خرجت عن ضابطه القراءة الصحيحة المقبولة ، فكانت موضع إنكار العلماء قاطبة ، فلا يصحّ كونها قرآناً كما لا تجوز قراءتها في الصلاة .
تعاليل وحجج اجتهادية
ذكر أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب في كتابه الكبير « الكشف عن وجوه القراءات السبع » حججاً وتعاليل لمختلف القراءات « 6 » بصورة مستوعبة ، كان اعتمدها القرّاء في اختياراتهم ، كلٌّ حسب اجتهاده الخاصّ وملاحظته الخاصَّة من غير اعتبار نقل أو سماع ، نذكر منها نماذج : 1 - قوله تعالى : « آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » « 7 » . قرأه ابن كثير بالتوحيد « آية للسائلين » . جعل شأن يوسف كلّه آية واحدة على الجملة ، وإن كان في التفصيل آيات كما قال : « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » « 8 » فوحّد ، وإن كان شأنهما التفصيل . وقرأ الباقون بالجمع لاختلاف أحوال يوسف ، ولانتقاله من حال إلى حال ، ففي كلِّ حالة جرت عليه آية ، فجمع لذلك .