أصلًا ، « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 1 » . هذا هوالمقياس لمعرفة وحي السماء ، ومن ثمَّ لا يصحّ إسناد هذا الاختلاف إلى النبي صلى الله عليه وآله . ومن ثمَّ استغرب الإمام بدر الدين الزركشي توجيه هكذا قراءات بجعل القراءتين بمنزلة آيتين ، إذ فرض آيتين متناقضتين في القرآن مستحيل إطلاقاً « 2 » . من ذلك اختلافهم في قراءة : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 3 » . قرأ حمزة والكسائي : « أو لمستم » ، والباقون : « أو لامستم » . وقد بنى الفقهاء نقض وضوء اللامس وعدمه على هذا الاختلاف « 4 » . وكذلك اختلافهم في جواز وطء الحائض عند انقطاع الدم وعدمه قبل الاغتسال ينظر إلى اختلاف قراءة : « حَتَّى يَطْهُرْنَ » « 5 » بالتشديد - هي قراءة حمزة والكسائي - أو بالتخفيف - هي قراءة الباقين - « 6 » . ومن ذلك قراءة الكسائي وأبي جعفر : « أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ » « 7 » بتخفيف « ألا » - استفتاحية - فتدلّ على وجوب السجدة . وقرأ الباقون بالتَّشديد . قال الفرّاء : فلا تدلّ على الوجوب « 8 » . ومن ذلك قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي : « وَأَرْجُلَكُمْ » « 9 » منصوباً ، عطفاً على « أيديكم » دليلًا على وجوب الغسل . وقرأ الباقون بالخفض عطفاً على « بِرُؤُسِكُمْ » دليلًا على وجوب المسح « 10 » . ومن ذلك : « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » « 11 » أي بعد حين . أو « بعد أمه » أي بعد نسيان . وكذلك : « رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » « 12 » فعلًا ماضياً ليكون إخباراً عن ماضٍ سبق ، أو فعل أمر ، ليكون
تلخيص التمهيد — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) النساء : 82 .
( 2 ) راجع البرهان : ج 1 ص 326 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) البرهان : ج 1 ص 326 ، القرطبي : ج 5 ص 223 ، الكشف : ج 1 ص 391 .
( 5 ) البقرة : 222 .
( 6 ) القرطبي : ج 3 ص 88 ، الكشف : ج 1 ص 293 .
( 7 ) النمل : 25 .
( 8 ) البرهان : ج 1 ص 326 .
( 9 ) المائدة : 6 .
( 10 ) الإتحاف : ص 198 ، الكشف : ج 1 ص 406 .
( 11 ) يوسف : 45 .
( 12 ) سبأ : 19 .