وجِّهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة . وكانت المصاحف خالية من النُقط والشكل . . . قال : فمن ثمَّ نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار « 1 » .
وقال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره : إنَّ القراءات لم يتَّضح كونها رواية ، فلعلَّها اجتهادات من القرّاء ، وتؤيِّد هذا الاحتمال تصريحات بعض الأعلام بذلك . بل إذا لا حظنا السبب الَّذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم ، وهو خلوّ المصاحف المرسلة إلى الجهات من النُقط والشكل ، فإنَّه يقوى هذا الاحتمال « 2 » .
4 - إسقاط الألفات
كان الخطّ العربي الكوفي منحدراً عن خطِّ السريان ، وكانوا لا يكتبون الألفات الممدودة في ثنايا الكلم ، وقد كتبوا القرآن بالخطِّ الكوفي على نفس المنهج . الأمر الَّذي أوقع الاشتباه في كثير من الكلمات . فقد قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير : « وما يخادعون إلّا أنفسهم » بدل
« وَما يَخْدَعُونَ »
« 3 » نظراً لأنّ « يخادعون اللَّه » في صدر الآية قد كتبت بلا ألف فزعموهما من باب واحد « 4 » .
وهكذا كتبوا
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 5 » - وحرم - بلا ألف ، ومن ثمَّ قرأ حمزة والكسائي وشعبة « وحرم » بكسر الحاء وسكون الراء « 6 » .
وقرأ الكوفيّون « ألم نجعل الأرض مهدا » بدل
« مِهاداً »
« 7 » لأنَّها كتبت في المصحف بلا ألف « 8 » .
وقرأ أبو جعفر والبصريّون : « وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة » « 9 » بلا ألف ، وكذا في
هامش
( 1 ) التبيان : ص 86 .
( 2 ) البيان : ص 181 .
( 3 ) البقرة : 9 .
( 4 ) الكشف : ج 1 ص 224 .
( 5 ) الأنبياء : 95 .
( 6 ) شرح مورد الظمآن : ص 126 .
( 7 ) النبأ : 6 .
( 8 ) شرح مورد الظمآن : ص 127 .
( 9 ) البقرة : 51 .