بين الشين والياء ألفاً لا عن سبب معقول . وكلمة « تايئسوا » في قوله
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
« 1 » زادوا ألفاً بعد حرف المضارع والفعل في الموضعين « تايئسوا » و « يايئس » بلا موجب « 2 » .
وعلى أيّ تقدير فإنَّ عدم انتظام خطِّ المصحف الأوَّل كان أوَّل عامل في نشوء اختلاف قراءة القرّاء .
كان على القارئ نفسه أن يختار نوع الحرف والشكل وتمييز الكلمة في حركتها القياسية ونوعيَّة إعرابها ، فضلًا عن إعجامها وتشكيلها ، حسب ما يبدو له من قرائن وأحوال وشواهد ونظائر ، ومناسبة المعنى واللفظ ، فكان عليه - لا محالة - أن يلاحظ جميع هذه الملاحظات ، ثمَّ يختار القراءة الَّتي يراها وفق الاعتبار الصحيح في نظره .
ولا شكَّ أنَّ المذاويق والسلايق وكذلك الأنظار والدلائل تختلف حسب عقليّات الأشخاص وسابقة إلمامهم بالأمر ، ومبلغ ممارستهم للموضوع ، ومن ثمَّ وقع الاختلاف في قراءة القرآن حسب تفاوت الاجتهادات النظرية . فقد استند كلُّ قارئٍ إلى علل وحجج ربَّما تختلف عن حجج الآخرين .
وقد صنَّف كثير من العلماء في مستندات القراءات المختلفة وذكروا عللها وحججها .
منهم : أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي في كتابه « الحجَّة في علل القراءات السبع » . ومنهم أبو محمَّد مكّي بن أبي طالب القيسي في كتابه « الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها » وسنذكر نماذج من كلامهما . والتصنيف في تعليل القراءات كثير .
هذا . . . وأمّا الرواية أو السماع من الشيخ فلم يكن ينضبط تماماً إذا كانت تعتمد على مجرَّد الحفظ ، ومن غير أن تتقيَّد بالثبت في سجلّات خاصَّة ، أو في نفس المصحف الشريف برسم علائم مثلًا . فلا محالة كان يقع فيها خلط أو اشتباه كثير ، لا سيَّما إذا طالت الفترة بين الشيخ الأوَّل والقارئ الأخير .
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .
( 2 ) شرح مورد الظمآن : ص 182 .