الضاد ، أو الطاء عن الظاء . فكان على القارئ نفسه أن يميِّز بحسب القرائن الموجودة أنَّها باء أو ياء ، جيم أو حاء ، وهكذا .
من ذلك قراءة الكسائي : « إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبّتوا » وقرأ الباقون
« فَتَبَيَّنُوا »
« 1 »
.
وقرأ ابن عامر والكوفيون :
« نُنْشِزُها »
، وقرأ الباقون « ننشرها » « 2 » .
وقرأ ابن عامر وحفص :
« وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ »
، وقرأ الباقون « نكفر » « 3 » .
وقرأ ابن السميقع « فاليوم ننحّيك ببدنك » ، والباقون :
« نُنَجِّيكَ »
« 4 »
.
وقرأ الكوفيّون غير عاصم « لنثوينهم من الجنة غرفا » والباقون « لنبوّئنهم » « 5 » .
وأمثلة هذا النوع كثيرة جدّاً .
3 - التجريد عن الشكل
كانت الكلمة تكتب عارية عن علائم الحركات القياسية في وزنها وفي إعرابها . وربَّما يحتار القارئ في وزن الكلمة وفي حركتها فيما إذا كانت الكلمة محتملة لوجوه . مثلًا لم يكن يدري « اعلم » أمر أم فعل مضارع متكلّم ، فقد قرأ حمزة والكسائي
« قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
بصيغة الأمر ، وقرأ الباقون بصيغة المتكلّم « 6 » . كما قرأ نافع قوله تعالى : « ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » بصيغة النَّهي ، وقرأ الباقون بصيغة المضارع المجهول « 7 » وقرأ حمزة والكسائي : « من يطّوع » بالياء وتشديد الطاء مضارعاً مجزوماً ، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الطاء ماضياً « 8 » . إلى غير ذلك من الشواهد المتوفّرة في المصحف الأوَّل .
قال ابن أبي هاشم : إنَّ السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها : أنَّ الجهات الَّتي
هامش
( 1 ) المكرر لأبي حفص الأنصاري : ص 141 ، والآية 6 من سورة الحجرات .
( 2 ) الكشف : ج 1 ص 310 ، والآية 259 من سورة البقرة .
( 3 ) نفس المصدر : ص 316 ، والآية 271 من سورة البقرة .
( 4 ) مجمع البيان : ج 5 ص 130 ، القرطبي : ج 8 ص 379 ، والآية 92 من سورة يونس .
( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 290 ، والآية 58 من سورة العنكبوت .
( 6 ) الكشف : ج 1 ص 312 ، والآية 259 من سورة البقرة .
( 7 ) نفس المصدر : ص 262 والآية 119 من سورة البقرة .
( 8 ) المصدر : 268 ، والآية 158 من سورة البقرة .