تلك أهمّ أسباب الاختلاف في القراءات مضافة إلى اجتهادات نظرية واعتبارات كان القارئ يلاحظها ويستند إليها في قراءته . وسنفصّل هذا الجانب في الفصل التالي .
5 - تأثير اللهجة
لا شكَّ أنَّ كلَّ امَّة - وإن كانت ذات لغة واحدة - فإنَّ لهجاتها تختلف حسب تعدّد القبائل والأفخاذ المنشعبة منها . وهكذا كانت القبائل العربية تختلف مع بعضها في اللهجة وفي التعبير والأداء .
من ذلك اختلافهم في الحركات ، مثل
« نَسْتَعِينُ »
- بفتح النون وكسرها - قال الفرّاء : هي مفتوحة في لغة قيس وأسد ، وغيرهم يقولونها بكسر النون « 1 » واختلافهم في الحركة والسكون ، مثل قولهم : « معكم » - بفتح العين وسكونها - قال الشاعر :
ومن يتَّق فإنَّ اللَّه معْه * ورزق اللَّه مؤتاب وغاد « 2 »
واختلافهم في إبدال الحروف ، نحو : أولئك واولالك . أنشد الفرّاء :
الالك قومي لم يكونوا أشابَةَ * وهل يعظ الضَّليل إلّاالالكا « 3 »
واختلافهم في الهمز والتليين ، نحو : مستهزئون ومستهزون .
واختلافهم في التقديم والتأخير . قال المبرّد : تقول العرب : صاعقة وصواعق وهو مذهب أهل الحجاز ، وبه نزل القرآن . وبنو تميم يقولون : صاقعة وصواقع « 4 » .
واختلافهم في الإثبات والحذف ، نحو استحيت واستحييت . أو تبديل حرف صحيح معتلًا ، نحو أمّا زيد وأيما زيد « 5 » .
واختلافهم في الإمالة والتفخيم في مثل : قضى ورمى . واختلافهم في تحريك الحرف الساكن بالكسر أو الضمّ فيقولون : اشتروا الضلالة - بكسر الواو وضمّها - واختلافهم في
هامش
( 1 ) انظر . كتاب سيبويه : ج 2 ص 257 .
( 2 ) أورده في اللسان ، مادة « أوب » .
( 3 ) الصاحبي لأحمد بن فارس : ص 48 .
( 4 ) الكامل للمبرّد : ج 2 ص 198 باب 51 .
( 5 ) الصاحبي : ص 49 .