تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
تعالى في قرآنه الكريم ، تمنّى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع ، فنالوا مقت اللّه أن يخرجوا ثالثا لعلّهم يصلحون :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ »
« 1 » . نعم ، قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا ، وتظافرت به الأخبار عن بيت العصمة . والإماميّة بأجمعها عليه إلّا قليلون منهم تأوّلوا ما ورد في الرجعة ، بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر ، من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى . ثمّ يتعرّض للنقاش حول إمكان الرجعة ، والروايات الواردة بشأنها ، وأنّها ممّا تواترت عن أئمّة آل البيت ، ولا موضع للتشنيع بها على الشيعة ، وأخيرا يقول : وعلى كلّ حال فالرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها ، وإنّما اعتقادنا بها كان تبعا للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين نُدين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الأمور الغيبيّة التي أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها « 2 » . * * * وفسّر الآية ( النمل : 83 ) من لا يعتقد بالرجعة بأنّه حشر ثان إلى النار ، بعد الحشر الأكبر من القبور . قالوا : والمراد بالفوج هم الزعماء وقادة الضلال ، يُحشرون إلى النار في مقدّمة أتباعهم ، فيساق أبو جهل والوليد بن المغيرة وشعبة بن ربيعة بين يَدي كفّار مكّة ، وهكذا يُحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار « 3 » . قال الزمخشريّ :
« فَهُمْ يُوزَعُونَ »
أي يُحبَس أوّلهم على آخرهم حتّى يجتمعوا فيكبكبوا في النار . قال : وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه ، كما وصفت جنود سليمان بذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) - . غافر 11 : 40 . ( 2 ) - . عقائد الإماميّة للمظفّر ، ص 80 - 84 ، رقم 32 . ( 3 ) - . روح المعاني ، ج 20 ، ص 23 . ( 4 ) - . الكشّاف ، ج 3 ، ص 385 .