1 . قال تعالى :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » .
الآجال مقدّرة في الأزل حسب استعدادات الأشياء والأشخاص كلٌّ بحسب ذاته وطبعه ، لولا عروض الطوارئ المغيّرة للآجال ، والتي لا يعلمها سوى اللّه ، ومن ثَمّ يمحو ما يشاء ويثبت وعنده امّ الكتاب ، أي العلم النهائيّ المكنون في اللوح المحفوظ .
فعلمه تعالى التدبيريّ لأحوال الخلق علمان : علم مخزون لا يعلمه سوى اللّه ، وهو المسمّى باللوح المحفوظ . وعلم عَلَّمه ملائكتَه وأنبياءه وسائر أوليائه ، وهو الذي يصير فيه البداء ، المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ للّه علمين ، علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء . وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه » « 2 » .
قوله : « من ذلك يكون البداء » أي منشأ البداء هو ذلك العلم الأزليّ المخزون الذي لا يتغيّر . فهناك علم يكون منه البداء ، وهو اللوح المحفوظ ، وعلم يكون فيه البداء ، وهو لوح المحو والإثبات .
قال عليه السلام : « من زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمه أمس ، فابرؤوا منه » « 3 » .
وهذا هو معنى البداء الباطل ، المستحيل على اللّه سبحانه وتعالى .
2 . وقال تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
« 4 » .
فهناك أجلان : أجل قُضي وقُدّر حسب طبائع الأشياء واستعداداتها ، يعلمه من يعلم من أسرار طبيعة الوجود ، حسبما علّمه اللّه ، وفيه البداء . وأجل مسمّى عنده في علمه المخزون الذي لا يتغيّر ، ويكون منه البداء حسب تعبير الإمام الصادق عليه السلام .
وقد احتار الإمام الرازيّ في تفسير هذه الآية والآية الأُولى . قال في قوله تعالى :
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
: اختلف المفسّرون على وجوه :
الأوّل :
« قَضى أَجَلًا »
: آجال الماضين ،
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى »
: آجال الباقين .
هامش
( 1 ) - . الرعد 39 : 13 .
( 2 ) - . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 109 - 110 ، رقم 27 .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 111 ، رقم 30 .
( 4 ) - . الأنعام 2 : 6 .