ثمّ قال : هل ترى المتهوّسين على الشيعة بحديث الرجعة قديما وحديثا ، عرفوا معنى الرجعة والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة ؟ وأيّ غرابة واستحالة في العقول أن سيُحيي اللّه سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم ، وأيّ نُكر في هذا بعد أن وقع مثله بنصّ الكتاب الكريم . ألم يسمع المتهوّسون قصّة ابن العجوز التي قصّها اللّه سبحانه بقوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ »
« 1 » ، ألم تمرّ عليهم كريمة قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً »
« 2 » ، مع أنّ يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم ، لا من كلّ امّة فوج .
قال : وحديث الطعن بالرجعة كان دأب علماء السنّة من العصر الأوّل إلى هذه العصور ، فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ومحدّثيهم ولم يجدوا مجالًا للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبزوه بأنّه يقول بالرجعة . فكأنّهم يقولون : يعبد صنما أو يجعل للّه شريكا . ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة . وأنا لا أُريد أن أُثبت - في مقامي هذا ولا غيره - صحّة القول بالرجعة ، وليس لها عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير ، ولكنّي أردت أن أدلّ « فجر الإسلام » على موضع غلطه وسوء تحامله » « 3 » .
* * * وقال العلّامة العميد الشيخ محمّد رضا المظفّر : الذي تذهب إليه الإماميّة أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أنّ اللّه تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعزّ فريقا ويذلّ فريقا آخر ، ويُدين المحقّين من المبطلين ، والمظلومين منهم من الظالمين ؛ وذلك عند قيام مهديّ آل محمّد عليهم السلام .
ولا يرجع إلّا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت ، ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من الثواب أو العقاب ، كما حكى اللّه
هامش
( 1 ) - . البقرة 243 : 2 .
( 2 ) - . النمل 83 : 27 .
( 3 ) - . أصل الشيعة وأصولها للعلّامة الإمام الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء رحمه الله ، ص 99 - 101 .