تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
المسخ والخسف والقذف » . وقال حذيفة : « واللّه ما أبعد أن يمسخ اللّه كثيرا من هذه الامّة قردة وخنازير » . فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنّة . وإنّني أعتقد أنّ اللّه تعالى يردّ هذا - يعني سوّارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرّة ، فإنّه واللّه متجبّر متكبّر كافر ، فضحك المنصور « 1 » . * * * وقال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد ، في جواب مَن سأله عن قول مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « ليس منّا من لم يقل بمتعتنا ولم يؤمن برجعتنا » أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمنين أو لغيرهم من الظَلَمة الجائرين يوم القيامة ؟ فأجاب عن المتعة بما أسلفنا ، ثمّ قال : وأمّا قوله عليه السلام : من لم يؤمن برجعتنا فليس منّا ، فإنّما أراد بذلك ما اختصّه من القول به ، في أنّ اللّه تعالى يُحيي قوما من امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد موتهم قبل يوم القيامة . وهذا مذهب مختصّ به آل محمّد عليهم السلام ، وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ في ذكر الحشر الأكبر :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
وقال في حشر الرجعة قبل يوم القيامة :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ »
. فأخبر أنّ الحشر حشران : حشر عامّ وحشر خاصّ . وقال سبحانه يخبر عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول في القيامة يوم الحشر :
« رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » .
وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو : أنّ المعنى بقوله :
« أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ »
أنّه خلقهم أمواتا ثمّ أماتهم بعد الحياة « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الفصول المختارة ، ص 444 و 556 و 557 ط قم ، 1396 ه ؛ بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 130 - 132 . ( 2 ) - . ذكر الفخر الرازيّ أن كثيرا من المفسّرين قالوا بأنّ الموتة الأُولى هي الحالة الحاصلة عند كون الإنسان نطفة وعلقة ، ورجّح ذلك بقوله تعالى :« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »، ورتّب على ذلك إنكار الحياة البرزخيّة في القبر التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 39 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 507 | الشيخ محمد هادي معرفة