في حياة النبيّ لتكون دليلًا على نبوّته ، باطل ؛ لأنّه عندنا بل عند أكثر الامّة يجوز إظهار المعجزات على أيدي الأئمّة والأولياء . وقال أبو القاسم البلخيّ : لا تجوز الرجعة مع الإعلام بها ، لاستلزامه الإغراء بالمعاصي اتّكالًا على التوبة عند الكرّة . وجوابه : أنّ الرجعة التي نقول بها ليست لجميع الناس فلا إغراء ؛ إذ لا قطع برجوع أيّ أحد « 1 » .
4 . وقوله تعالى - خطابا مع عيسى عليه السلام - :
« وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي »
« 2 » . قال الصدوق :
وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى المسيح بإذن اللّه ، عاشوا فترة ثمّ ماتوا بآجالهم .
5 . وأصحاب الكهف :
« لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً »
ثمّ بعثهم اللّه ، قال تعالى :
« فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
- إلى قوله -
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
« 3 » .
قال الصدوق : وحيث كانت الرجعة في الأمم السالفة ، فلا غرو أن يقع مثلها في هذه الامّة ، كما في الحديث : يكون في هذه الامّة ما وقع في الأمم السالفة « 4 » .
6 . وزاد أبو عبد اللّه المفيد الاستدلال بقوله تعالى :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ »
« 5 » ، فهذا الاعتراف والاستدعاء كان يوم القيامة ، والمراد بالحياتين والمماتين : الحياة قبل الرجعة والحياة بعدها . وكذا الموتتان قبل وبعد الرجعة ؛ وذلك لأنّهم ندموا على ما فرط منهم في تينك الحياتين ، ومعلوم أن لا عمل نافعا ولا تكليف إلّا في الحياة الدنيا .
وقد استوفى الكلام حول الآية بمناسبة المقام ، حسبما يأتي عند نقل كلامه .
7 . وهكذا قوله تعالى :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 6 » . حيث سئل عن هذا النصر ، فأجاب من وجوه : وقال : وقد قالت الإماميّة : إنّ اللّه تعالى ينجز الوعد
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 115 .
( 2 ) - . المائدة 110 : 5 .
( 3 ) - . الكهف 11 : 18 - 25 .
( 4 ) - . عقائد الصدوق ، ص 62 ؛ بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 128 - 129 .
( 5 ) - . غافر 11 : 40 .
( 6 ) - . غافر 51 : 40 .