تؤخذ الأوتار والثارات ، ولا يظلم ربّك أحدا . ونحن تأويل هذه الآية :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . »
« 1 » .
قال العلّامة المجلسيّ : ورواه ابن عيّاش في المقتضب بإسناده إلى سلمان أيضا « 2 » .
قلت : وهذا من تأويل الآيتين وتفسير معاني القرآن الباطنة .
* * * قال أبو عليّ الطبرسيّ : واستدلّ بهذه الآية - سورة النمل : 83 - على صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة . بأن قال : إنّ دخول « من » في الكلام يوجب التبعيض ، فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » .
قال : وقد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم في أنّ اللّه تعالى سيُعيد عند قيام المهديّ قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقّونه من الخزي والهوان .
قال : ولايشكّ عاقل أنّ هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل في نفسه . وقد فعل اللّه ذلك في الأمم الخالية ، ونطق به القرآن في عدّة مواضع ، مثل قصّة عُزير وغيره على ما فسّرناه في موضعه .
قال : إلّا أنّ جماعة من الإماميّة تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة ، إلى رجوع دولة الحقّ ، دون رجوع الأشخاص بإحياء الأموات . وأوَّلوا الأخبار الواردة في ذلك ، ما ظنّوا أنّ الرجعة تُنافي التكليف .
قال : وليس كذلك ؛ لأنّه ليس فيها ما يُلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح ، والتكليف يصحّ معها كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة .
هامش
( 1 ) - . القصص ( 28 ) : 5 و 6 .
( 2 ) - . بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 142 - 144 .