قال : ولأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار ليتطرّق إليها التأويل ، وإنّما المعوَّل في ذلك إجماع الشيعة الإماميّة ، وإن كانت الأخبار تعضده « 1 » .
* * * وللعلّامة المجلسيّ كلام مسهَب حول مسألة الرجعة ، أورد أكثر من مئتي حديث عن مصادر معتبرة ، ثمّ يقول : وكيف يشكّ مؤمن بحقّيّة الأئمّة الأطهار ، فيما تواتر عنهم في قريب من مئتي حديث صريح رواها نيّف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام ، في أزيد من خمسين من مؤلّفاتهم . . . ثمّ يأخذ في تعداد مَن ألّف في ذلك بالخصوص ، أو أورد أحاديثه في كتابه من قدماء أصحابنا ومتأخّريهم . ويأخذ بالاستشهاد بآيات ، وكذا روايات عن غير طرق أهل البيت ، ممّا يمسّ مسألة الرجعة أو تكون نظيرة لها ، فراجع « 2 » .
* * * وكان بين السيّد إسماعيل بن محمّد الحميريّ والقاضي سوّار « 3 » مناوشة وعداء على عهد المنصور العبّاسيّ . فممّا جرى بينهما - فيما رواه الشيخ أبو عبد اللّه المفيد بإسناده إلى الحرث بن عبد اللّه الربعيّ - قال : كنت جالسا في مجلس المنصور ، وهو بالجسر الأكبر ، وسوّار عنده ، والسيّد ينشده :
إنّ الإله الذي لا شيء يُشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم اللّه ملكا لا زوال له * حتّى يقاد إليكم صاحب الصّين
وصاحب الهند مأخوذ برُمّته * وصاحب الترك محبوس على هَون
حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور .
فقال سوّار : هذا واللّه يا أمير المؤمنين يُعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه إنّ القوم الذين يدين بحبّهم لَغَيرُكُم ، وإنّه لينطوي على عداوتكم .
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 234 - 235 .
( 2 ) - . بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 39 - 144 ، باب 29 الرجعة .
( 3 ) - . هو سوّار بن عبد اللّه بن قدامة بن عنزة ، وينتهي نسبه إلى كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم . ولّاه المنصور قضاء البصرة سنة 138 ه . ، ومات بها سنة 156 ه . ( تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 269 ) .