تجاه النصّ ، أمّا متعة الحجّ فقد نهى عنها لما استهجنه من توجّه الناس إلى الحجّ ورؤوسهم تقطر ماءً . لكنّ اللّه سبحانه أبصر منه بالحال ، ونبيّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجّ حكما باتّا أبديّا « 1 » .
قال ابن قيّم : ومنهم من يعدّ النهي رأيا رآه عمر من عنده ، لكراهته أن يظلّ الحاجّ مُعرِّسين بنسائهم في ظلّ الأراك . قال أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم النخعيّ عن الأسود ابن يزيد ، قال : بينما أنا واقف مع عمر بن الخطّاب بعرفة عشيّة عرفة ، فإذا هو برجل مرجَّل شعره يفوح منه ريح الطيب ، فقال له عمر : أمُحرِم أنت ؟ قال : نعم . فقال عمر : ما هيأتك بهيأة مُحرِم ، إنّما المُحرِم الأشعث الأغبر الأذفر « 2 » . قال : إنّي قدمت متمتِّعا وكان معي أهلي ، إنّما أَحرمت اليومَ . فقال عمر - عند ذلك - : لا تتمتّعوا في هذه الأيّام ، فإنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حُجّاجا .
قال ابن قيّم : وهذا يبيّن أنّ هذا من عمر رأي رآه « 3 » .
* * *
مذاهب الفقهاء في حجّ التمتّع
ذهب الفقهاء من الإماميّة إلى أفضليّة حجّ التمتّع على الإفراد والقِران ، وأنّه فرض مَن نأى عن مكّة « 4 » .
وقالت الشافعيّة : بأفضليّة الإفراد ثمّ التمتّع ثمّ القِران ، إن كان قد اعتمر في عامه ؛ لأنّ تأخير العمرة عن عام الحجّ عندهم مكروه « 5 » .
وقالت المالكيّة : بأفضليّة الإفراد ثمّ القِرآن ثمّ التمتّع « 6 » .
هامش
( 1 ) - . الغدير ، ج 6 ، ص 213 .
( 2 ) - . الذفر - بالتحريك - : يقع على الطيّب والكريه ، ويفرّق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به . والمراد هنا الريح الكريهة .
( 3 ) - . زاد المعاد لابن قيّم ، ج 1 ، ص 214 . وهكذا ذهب ابن حزم أنّ هذا رأي رآه عمر المحلّى ، ج 7 ، ص 102 .
( 4 ) - . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 236 - 240 .
( 5 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 688 .
( 6 ) - . المصدر نفسه ، ص 690 .