والحنابلة : أفضلها التمتّع ثمّ الإفراد ثمّ القِران « 1 » .
والحنفيّة : أفضلها القِران ثمّ التمتّع ثمّ الإفراد « 2 » .
والمذاهب الأربعة جميعا قائلون بالتخيير .
التاسع : حديث الرجعة
قال تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ »
« 3 » .
هذه الآية الكريمة أظهر آية دلّتنا على ثبوت الرّجعة ، وهي الحشرة الصغرى قبل الحشرة الكبرى يوم القيامة ؛ حيث التعبير وقع في هذه الآية بحشر فوج من كلّ امّة ، أي جماعة منهم وليس كلّهم . أمّا الحشر الأكبر فهو الذي قال فيه تعالى :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 4 » . وقد تكرّر قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً »
« 5 » .
قال الإمام الصادق عليه السلام : هذا في الرجعة ، فقيل له : إنّ القوم يزعمون أنّه يوم القيامة ! فقال : فيحشر اللّه يوم القيامة من كلّ امّة فوجا ويَدَع الباقين ؟ ! لا ، ولكنّه في الرجعة ، أمّا آية القيامة فهي :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 6 » .
ومسألة الرجعة ، حسبما تعتقده الشيعة الإماميّة ، وهي رجعة أموات إلى الحياة قبل قيام الساعة ، ثمّ يموتون موتهم الثاني . ليست بِدْعا من القول إلى جنب قدرة اللّه تعالى في الخلق ، كما قصّ في كتابه من قصّة عزير ، وأصحاب الكهف ، والذين خرجوا من ديارهم وهم أُلوف ، والسبعين رجلًا من قوم موسى ، وغير ذلك ، ممّا وقع في أمم خلت ، فلا بِدْع أن يقع في هذه الامّة مثلها .
ولعلمائنا الأعلام بهذا الشأن دلائل ومسائل استقصوا فيها الكلام نذكر منها :
* * *
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 692 .
( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 693 .
( 3 ) - . النمل 83 : 27 .
( 4 ) - . الكهف 47 : 18 .
( 5 ) - . الأنعام 22 : 6 و 128 ؛ يونس ( 10 ) : 28 ؛ سبأ ( 34 ) : 40 .
( 6 ) - . تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 247 - 248 .